الطرابلسي لم يملك هالاند فحُوسِب.. والشعباني لم يجد ميسي فنال الأعذار!
خرجت في الاونة الاخيرة تصريحات إعلامية تبرر تراجع أداء المنتخب التونسي بأن الشعباني لا يملك ميسي ورونالدو، وأن المدرب لا يستطيع فعل أكثر مما تسمح به إمكانيات لاعبيه، يحق لنا أن نسأل حينها، أين كانت هذه الفلسفة عندما كان سامي الطرابلسي مدربا للمنتخب؟
فاللاعبون لم يتحولوا فجأة إلى نجوم عالميين، ولم يظهر ميسي في قائمة المنتخب، كما أن الطرابلسي لم يكن يملك هالاند ولا مبابي ولا حكيمي. ومع ذلك، كان الرجل يُحاسب وكأنه أضاع كأس العالم بسبب سوء استغلال كوكبة من نجوم الكرة العالمية.
والأطرف أن بعض الخطابات الإعلامية سبق أن وصلت إلى عبارات من نوع: «ما تجيبوها لكل من صفاقس»، وكأن المشكلة في مسقط رأس المدرب أو في هويته، لا في العمل والنتائج.
والأتعس أن صحافي سبق أن واجه سامي الطرابلسي منتقدا إياه، “علاش تلاعب في البرازيل؟”، وكأن مواجهة منتخب كبير كانت جريمة كروية. واليوم، عندما رفضت تونس خوض مباراة مالي، ساد الصمت ولم نسمع السؤال نفسه لماذا لم نلعب؟ ونفس الاعلامي استحسن فكرة الالغاء وقال ان الشعباني احسن الاختيار ولكن يبدو أن بعض الأسئلة لها تاريخ انتهاء صلاحية، وبعض الانتقادات لا تعمل إلا مع مدربين بعينهم.
اليوم الاعلام الرياضي يطلب من الجمهور أن يتفهم الإمكانيات ويمنح المدرب الأعذار، بينما بالأمس كان المطلوب من الطرابلسي أن يصنع المعجزات بما لديه.
بإختصار، نحن لا نقول إن سامي الطرابلسي كان كابيلو أو زاغالو، ولا نضعه فوق النقد أو المحاسبة. لكل مدرب أخطاؤه، ومن حق الإعلام والجمهور أن ينتقدا الأداء والنتائج.لكن ما نرفضه هو سياسة المكيالين، أن تكون الإمكانيات عذرا لمدرب، وأن تتحول الإمكانيات نفسها إلى تهمة ضد مدرب آخر. النقد الحقيقي لا يتغير بتغير اسم المدرب، وإلا تحول التحليل الرياضي من تقييم فني إلى أحكام على المقاس، نفس اللاعبين، نفس القميص، ونفس المنتخب،لكن يبدو أن موازين النقد تتغير حسب اسم المدرب.
أسامة بن رقيقة




