القرنيطة من يحمي هذه الثروة السمكية من الانقراض؟…حميم عاشور
منذ أيام كنت قد قرأت خبرا يناشد المواطنين بعدم شراء سمكة اللمبوكة قبل يوم 15 أوت وهو التاريخ المحدد لافتتاح موسم صيد هذا الصنف من الأسماك المحجر صيده تعليقا على هذا الخبر لا يفوتني التذكير بأن لدينا ثروة سمكية أخرى لا تقل أهمية عن سمكة اللمبوكة ولا أحد تكلم حول حمايتها ولم نشهد حملات إعلامية مماثلة لصونها فالدولة تكتفي سنويا بإصدار منشور يحجر صيد الأخطبوط من 1 أفريل حتى 15 نوفمبر لكن واقعيا لا يقع احترام هذا المنشور حيث يتم سنويا استنزاف هذا المنتوج البحري عبر عمليات صيد جائرة خلال الصيف وبداية الخريف دون حسيب ولا رقيب
بل أدهى من ذلك يتم ترويج الاخطبوط المحجر صيده في الأسواق الأسبوعية على مرأى ومسمع الجميع قد تتم عمليات ضبط هنا وهناك لكميات من الأخطبوط المصادر غير أنها تبقى كميات قليلة جدا مقارنة بحجم ما يتم تداوله خارج المسالك العادية للتوزيع فحماية الثروة السمكية لا تقتصر على سن القوانين والتشريعات فقط بل يجب أن ترافقها إجراءات عملية على الأرض مثل مصادرة وسائل صيدها خارج المواسم المسموح بها كما يجب مراجعة المعايير البيئية والخصائص التقنية لبعض تقنيات صيد الأخطبوط والتي أضرت كثيرا بالمخزون الوطني من هذا المنتج خاصة الدراين البلاستيك صغيرة الحجم والصيد بالكيس في المياه الضحلة التي تعتبر خزانا طبيعيا لتكاثر الكائنات البحرية فحتى طريقة الصيد التقليدية البيولوجية المتمثلة في مصائد الشرافي طالها العبث وفقدت طابعها التقليدي بعد أن أصبح البلاستيك والشباك من أهم المواد التي يقع استخدامها ووقع التخلي بشكل كبير عن جريد النخيل والدراين العرجون إلخ..
في الثمانينات من القرن الماضي وحتى بداية التسعينات كانت جزر قرقنة تعد الموطن الأصلي لتكاثر الأخطبوط يكفي أن تقف على شاطئ البحر حتى تشاهد بأم عينك الأخطبوط يسبح أمامك بأعداد كبيرة حيث شكلت الشعاب الحجرية المنتشرة على طول سواحل الأرخبيل محاظن طبيعية يسكنها القرنيط غير أنه للأسف وبعد ان تم استنزاف هذه الثروة السمكية لم تعد القرنيطة تستوطن الأرخبيل واصبح صيده يتطلب الابحار عشرات الأميال في عمق البحر وبكميات قليلة جدا خلال الشتاء حتى ان البحار القرقني لم يعد يعول على موسم صيد الأخطبوط وانتهت ميسرته تماما من قاموسه..
في الأخير لا أظن أن القوانين الزجرية وحدها تكفي للحفاظ على ثروتنا السمكية ما لم يكن أصحاب الشأن ونعني بهم البحارة الأكثر حرصا على إحترام القانون والالتزام بفترات الراحة البيولوجية ومواسم صيد كل صنف من الأصناف البحرية حفاظا على موارد رزقهم واستدامة لها ..





