الكارثة الكهربائية كان منتظرا حلولها حتى وإن تأخرت… العديد من العوامل كانت تنذر بذلك…سامي الجلولي
عجز طاقوي، غياب لأي تخطيط على رأس السلطة، تغوّل نقابي، فساد وبيروقراطية إدارية مدمرة وتدخل خارجي فجّ في مسألة الطاقة في تونس.
من رأيي، هناك ثلاثة محاور يجب العمل عليها دون أدنى تأخير:
المحور الأول، إخراج قطاعي STEG وSONEDE من أروقة البيروقراطية التقليدية وإخضاعهما لسلطة مباشرة ذات صبغة أمنية استراتيجية عبر إحداث المجلس القومي للطاقة. فلا يمكن ترك ملف بمثل هذه الحساسية تحت رحمة المزايدات النقابية، سوء التخطيط وإدارة الأزمات، التعطيلات البرلمانية والبيروقراطية الإدارية، فضلا عن الضغوط الخارجية.
إن وضع الشركة التونسية للكهرباء والغاز والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه تحت السلطة المباشرة لمجلس الطاقة القومي يضمن استمرارية المرفق العام ويضع حدّا لأي تعطيل أو تسيب…
المحور الثاني، ضرورة تجاوز التعطيلات الإدارية والتشريعية الطويلة ومنح المجلس القومي للطاقة، بعد إعلان تركيبته، آلية تفويض واضحة ومباشرة لإسناد رخص مشاريع اللزمات الكهربائية وتحلية المياه والتنقيب عن الغاز والنفط والماء حتى في عمق صحراءنا، لاعتبارها مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأمن القومي واستقرار البلاد…
المحور الثالث، التعويل على الذات والاستكشاف الجاد… وذلك عبر دفع جهود البحث والتنقيب عن الثروات الباطنية من غاز ونفط في البر والبحر، بجرأة كبيرة واستثمار وطني أو عبر شراكات دولية موثوقة للتحرر من قيود التبعية الإقليمية…
فبلدنا يزخر باحتياطي هائل من الغاز الطبيعي برا وبحرا… وهذا ما أكدته تقارير هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية والمؤشرات الجيولوجية المحلية التي أجمعت على امتلاك تونس مقومات الاكتفاء الذاتي. من هذا المنطلق، فإن الاستكشاف المكثف والانعتاق من الهيمنة الطاقية هما مسألتان أكثر من حيويتين ولا مجال مطلقا للتردد أو التخلف عن إنجازهما…
إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في إدراك حجم المسؤولية، بل في سرعة وحزم الانتقال من مرحلة التشخيص وإدارة الأزمات إلى مرحلة التنفيذ الميداني لجملة من الإصلاحات قبل فوات الأوان…
يبقى السؤال المحوري: هل النظام التونسي واع تماما بالمسؤولية للبدء فورا في الإصلاحات ؟
▪️سامي الجلّولي





