المستشار الألماني: عهد الصداقة غير المشروطة بين واشنطن وأوروبا انتهى.
اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أن حقبة «الصداقة غير المشروطة» بين الولايات المتحدة وأوروبا، التي ترسخت منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قد انتهت على الأرجح، في تصريح يعكس حجم التحول الذي تشهده العلاقات عبر الأطلسي.
ويرى ميرتس أن التغيير لا يتعلق بخلاف عابر بين حكومات، بل بتحول أعمق في طريقة واشنطن في النظر إلى حلفائها الأوروبيين، بعدما أصبحت المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية أكثر حضوراً في تحديد طبيعة العلاقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على الدول الأوروبية لرفع إنفاقها الدفاعي وتحمل مسؤوليات أكبر في أمن القارة.
وتشير تصريحات المستشار الألماني إلى أن أوروبا باتت مطالبة بإعادة التفكير في موقعها داخل النظام الدولي، وعدم التعامل مع التحالف مع الولايات المتحدة باعتباره أمراً مضموناً إلى الأبد. وكان ميرتس قد أكد سابقاً أن أوروبا تريد التعاون مع واشنطن من موقع الشراكة لا التبعية، مع ضرورة تعزيز قدراتها الدفاعية والاقتصادية.
وبذلك، تبدو العلاقة بين ضفتي الأطلسي أمام اختبار تاريخي: فواشنطن تريد حلفاء أكثر التزاماً بمصالحها وأعباء الأمن المشترك، بينما تسعى أوروبا إلى امتلاك قدرة أكبر على اتخاذ القرار والدفاع عن مصالحها بشكل مستقل.
إن إعلان ميرتس انتهاء «الصداقة غير المشروطة» لا يعني بالضرورة نهاية التحالف الأميركي الأوروبي، لكنه يكشف بوضوح أن العلاقة التي قامت لعقود على الثقة والتنسيق شبه التلقائي تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها المصالح والقوة والمساومة.




