اليمن والحوثي وأمريكا وآخرون:الحلقة الجديدة لابتزاز…..ماهــــر عبد مــــولاه

اليمن والحوثي وأمريكا وآخرون:الحلقة الجديدة لابتزاز…..ماهــــر عبد مــــولاه

14 سبتمبر 2026، 21:45

تُواصل الولايات المتحدة الأمريكيّة ابتزاز دول الخليج، ولا سيما المملكة العربية السعودية على المستويين المالي والسياسي..
على المستوى المالي فيمكن استنتاج الابتزاز الأمريكي من خلال دفع السعوديّة مرّة أخرى نحو مزيد من الإنفاق على شراء الأسلحة، ولا سيّما المنظومات الاستراتيجية (النّووي “لأغراض مدنية”…)، خاصّة وقد رفضت أمريكا طلب سعودي للتصدّي لقوات الحوثي الذين تمركزوا بباب المندب الذي يمثّل الشريان الاقتصادي للسعوديّة ولدول أخرى. ولا شكّ أنّ أمريكا (وإسرائيل والامارات العربيّة المتّحدة التي لها امتداد عسكري وسياسي في اليمن) على علم مسبّق بهذه العمليّة النّوعيّة الحوثيّة، فأمريكا لا يخفى عليها صغيرة ولا كبيرة…وفي هذا الإطار، ذكر العديد من الخبراء عن تفاهم اماراتي– يمني، بتسليم الساحل اليمني (خاصة باب المندب) الى الحوثي. فإن تأكّد هذا الخبر المتواتر، فهذا يعني أن الاتّفاق تمّ بين أمريكا، وإيران، وإسرائيل، والامارات بشكل مباشر أو غير مباشر !!!
ولا “غرابة” في ذلك كما حدّث المفكّر الإيطالي “بأنّ الغاية تبرّر الوسيلة”. والمعنى لا أخلاق في السياسة وكل شيء مباح من أجل المصلحة وهذا ما نلاحظه خاصّة في العلاقات الدّوليّة.
أمّا الابتزاز السّياسي فيتجلّى من خلال توظيف بعض القوى الإقليمية، ومنها الحوثي من خلال العمليّة باليمن، بهدف الضغط على السعوديّة ومحاصرتها وخنقها واجبارها على التطبيع مع إسرائيل والانضمام إلى مسار اتفاقيات أبراهام. ولو أنّ السعوديّة لا ترفض الاعتراف بإسرائيل والانخراط في مسار أبراهام، لكنّها تشترط بناء دولة فلسطينيّة كما وقع تضمينه عبر قرارات الأمم المتحدة وقرارات جامعة الدّول العربيّة ومبادرات أخرى مثل اتفاقيّة أوسلو. لكنّ أمريكا طلبت مرارا وتكرارا من السّعوديّة الانخراط في هذا المسار الابراهيمي دون شروط، خدمة للمشروع الصهيوني وتصفية القضيّة الفلسطينيّة… وقد سبق أن أعلن الرئيس الأمريكي صراحة أنّ “حماية” دول الخليج تمرّ عبر التطبيع، أي الانخراط في مسار أبراهام، وهذا في حدّ ذاته ابتزاز وانتهاك للقانون الدّولي.
لكن ما هو المستجد لكي تعدّل أمريكا في خُططها وتغضّ النظر على الحوثي الذي طلب من أمريكا عدم التّدخّل بعد التمركز على مستوى باب المندب (وهذا ما قاله ترامب لوسائل الاعلام) وهي التي تخوض حربا ضد إيران ووكلائها في المنطقة على غرار جماعة الحوثي؟
في هذا السياق، سنحاول الإشارة الى عنصرين أساسيين:
أوّلا، يمكن النظر إلى أنّ الجبهة الايرانيّة من خلال غلق مضيق هرمز لم يعد يشكّل خطرا على التّجارة العالميّة للطّاقة كما كان سابقا، أي في الأشهر الأولى للحرب. فالحصار الذي اعتمدته أمريكا على الصادرات الايرانيّة ووجود نوع من التّوافق بين أمريكا وإيران لتحديد مسار مؤقّت ومشروط لمرور حاملات الطاقة، جعل أمريكا في حالة ارتياح نسبي، وربّما لهذا السّبب لم نعد نسمع بتلك الرّغبة الجامحة الأمريكيّة للوصول الى اتّفاق مع إيران في أقرب وقت وإنهاء الحرب.
ثانيا، انّ اتفاقية الدفاع المشترك “اتفاقيّة مكّة” التي تمّت أخيرًا بين المملكة العربية السعودية وباكستان وتركيا، وما أثارته من “انزعاج” إسرائيلي وربّما بعض الأطراف الأخرى، يمكن أن يكون أحد العوامل التي قد دفعت الولايات المتحدة إلى تعديل تكتيكها، خوفا من أن تفقد إسرائيل تفوّقها في المنطقة، الذي يعتبر في صميم العقيدة الأمريكيّة. وقد أعلنت إسرائيل أنّها لن تسمح بتحالف سنّي (في إشارة الى التحالف السعودي، التركي، اكستاني)، يمكن أن يشكّل تهديديا على أمنها، هذا من جهة. ومن جهة أخرى، فانّ هذا التحالف بين دول وازنة في المنطقة، أي السعوديّة وتركيا وباكستان، والمنفتح على دول أخرى للانضمام، لا ينسجم كذلك مع المصلحة الأمريكيّة التي ستفقد دورها في المنطقة أمام منافسين يتربّصون، بل يعملون خلف الستائر وفي الغرف المغلقة من أجل إعادة بنية العلاقات الدّوليّة وانهاء الغطرسة الأمريكيّة.
والسّؤال الجوهري الذي يُطرح خاصّة على أطراف النّزاع في الشرق الأوسط، الى متى سيضلّ هذا الوضع الذي يعمّق الانقسام ويعطي للعدوّ (أمريكا وإسرائيل وبعض الأطراف الأخرى) المجال للمناورة وللابتزاز المالي والسياسي وتدمير المنطقة وتفقير الشعوب؟؟؟

مواضيع ذات صلة