بلاغ الأطباء الشبان حين تتحول موجة الحر إلى أزمة صحية وطنية.. أين وزارة الصحة؟

بلاغ الأطباء الشبان حين تتحول موجة الحر إلى أزمة صحية وطنية.. أين وزارة الصحة؟

22 جويلية 2026، 16:42

في ظل موجة الحر غير المسبوقة التي تشهدها تونس، والمتزامنة مع انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي والتزود بالماء في عديد الولايات، تعبّر المنظمة التونسية للأطباء الشبان عن بالغ استيائها من الصمت والغياب شبه التام لوزارة الصحة، في وقت تقتضي فيه مسؤولية الدولة وواجب القيادة تعبئة وطنية عاجلة لمجابهة أزمة صحية تتفاقم يومًا بعد يوم.

فإلى حدّ اليوم، لم تنشر وزارة الصحة أي حصيلة رسمية أو معطيات دقيقة حول عدد الوفيات أو الحالات الصحية الخطيرة المرتبطة بموجة الحر، خلافًا لما هو معمول به في أغلب دول العالم التي تعتمد الشفافية في نشر المؤشرات الصحية، بما يسمح بتقييم حجم المخاطر، وتوجيه الموارد، واتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب.

ويمثل هذا الغياب للمعلومة إخلالًا بحق المواطنين في النفاذ إلى المعلومات، ويحول دون التقييم العلمي والموضوعي للوضع الصحي، كما يحدّ من قدرة مختلف المتدخلين على المساهمة في الحد من آثار هذه الأزمة.

وتعرب المنظمة كذلك عن انشغالها العميق إزاء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، التي لم تعد مجرد اضطراب في الخدمات، بل أصبحت تشكل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى الذين يعتمدون على أجهزة الأكسجين، والتنفس الاصطناعي، وسائر التجهيزات الطبية المنزلية الضرورية لاستمرار حياتهم.

كما أن تزامن الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة وانقطاع المياه وغياب التكييف، يضاعف من مخاطر الإصابة بضربات الشمس والجفاف خاصة لدى كبار السن، وذوي الأمراض المزمنة، والعاملين تحت أشعة الشمس، وسائر الفئات الهشة.

وانطلاقًا من مسؤوليتها المهنية والوطنية، تدعو المنظمة التونسية للأطباء الشبان وزارة الصحة إلى:

عقد اجتماع وطني عاجل يضم جميع المتدخلين في القطاع الصحي والقطاعات ذات الصلة، لعرض المعطيات الصحية المرتبطة بموجة الحر، وتقييم تداعياتها، واعتماد خطة وطنية عاجلة للتدخل.

إرساء خلية أزمة وطنية دائمة تتولى متابعة تطورات موجات الحر، والتنسيق بين مختلف الهياكل والمؤسسات، وضمان سرعة اتخاذ القرار والتدخل.

إعداد واعتماد بروتوكول وطني موحد للوقاية والتكفل بالحالات الصحية المرتبطة بموجات الحر.

اتخاذ إجراءات فورية لحماية المرضى الذين يعتمدون على التجهيزات الطبية المنزلية، من خلال توفير حلول بديلة تضمن استمرارية التزود بالكهرباء والرعاية الصحية دون انقطاع.

تعزيز الإمكانيات البشرية والمادية واللوجستية للمؤسسات الصحية، بما يمكنها من الاستجابة للضغط المتزايد خلال فترات الحر الشديد، وضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.

الإيقاف الفوري للانقطاعات المتكررة والمتواصلة للتيار الكهربائي، والتدخل العاجل من قبل السلط المعنية لإيجاد حلول مستدامة وبديلة، تنطلق من مبدأ أساسي مفاده أن حماية صحة المواطنين وضمان الحق في الحياة والرعاية الصحية يجب أن يكونا في صدارة الأولويات الوطنية، ولا يجوز أن يخضعا لأي اعتبارات أخرى.

ان صمت وزارة الصحة وغياب أي خطة للتدخل والتنسيق أو توجيه المواطنين هو تقصير جسيم في حق الشعب التزنسي في الصحة، ومن واجبنا نحن كأطباء ألّا نصمت أمام هذا الإخلال عبر خوض كل أشكال النضال والاحتجاج لفرض حق التونسيين في منظومة صحية تحفظ حياتهم وكرامتهم.

مواضيع ذات صلة