تثمين وتسويق زيت الزيتون التونسي : محور تظاهرة كبرى لـ “جمعية تونس الزيتونة” بصفاقس في أكتوبر
تستعد مدينة صفاقس لاستضافة تظاهرة اقتصادية وعلمية بارزة ذات أبعاد سياحية وثقافية تنظمها “جمعية تونس الزيتونة” بالتعاون مع شركاء تونسسين وأجانب على غرار هيئة التوأمة قرونوبل صفاقس ، على مدى ثلاثة أيام ابتداءً من 23 أكتوبر المقبل.
تهدف هذه التظاهرة الكبرى إلى مناقشة آليات “تثمين وتسويق زيت الزيتون التونسي”، مع التركيز على نجاعة التسميات المثبتة للمصدر (Appellations d’Origine) كرافعة أساسية لتعزيز موقع الزيت التونسي في الأسواق العالمية.
جودة عالية في مواجهة التصدير السائب
تأتي هذه المبادرة للقطع مع واقع قطاع زيت الزيتون التونسي؛ حيث يجمع الفاعلون في القطاع على أن الزيت التونسي، رغم جودته العالية وخصائصه الفيزيائية والكيميائية الاستثنائية ا لا يزال يُباع بأسعار بخسة وبكميات كبرى على شكل “سائب”.
وعلى الرغم من المجهودات الفردية الثمينة لعدد من المصدرين والخواص في اقتحام الأسواق الدولية وبيع الزيت المعلب ، إلا أن النسبة تصديرياً لم تتجاوز في أفضل الحالات 14%، مع نسب نمو بطيئة لا تتعدى 1% سنوياً على مدى عقود، مما يستوجب تحركاً هيكلياً عاجلاً لتثمين المنتج المحلي.
التسميات المثبتة للمصدر: التجربة الفرنسية والواقع التونسي
تسعى التظاهرة إلى تسليط الضوء على تجربة التسميات المثبتة للمصدر (مثل AOC وAOP وIGP) كحل استراتيجي لرفع قيمة المنتج التونسي ومنحه الرؤية والاعتراف الدولي اللائقين.
وفي مقارنة شاسعة تُبرز أهمية هذا المسار، تنتج بعض الدول كميات ضئيلة من زيت الزيتون (وهي كمية يمكن انتاجها في معصرة واحدة كبرى)، ولكنها تمتلك عديد التسميات المثبتة للمصدر (AOP/AOC) تمنح زيتهم قيمة مضافة عالية وسعراً مجزياً في الأسواق العالمية.
وفي المقابل، تعاني تونس من نقص حاد في التسميات المفعلة؛ باستثناء تجربتين يتيمتين لم يلقيا الدعم والترويج الكافيين. وبعض المبادرات الأخرى، تظل هناك ملفات قيد الانتظار تحمل آمالاً واعدة. ومن أبرز هذه الملفات مشروع “شملالي المكناسي” الذي قاده مجمع (CHO) وقريبا سيرى النور.
برنامج ثلاثي الأبعاد: علمي، ميداني، وسياحي ثقافي
تتوزع أعمال التظاهرة على ثلاثة أيام غنية بالفعاليات:
اليوم الأول (23 أكتوبر): ملتقى علمي بـ “نزل إيبيس” (Ibis) تحت عنوان “تأثير التسميات المثبتة على ترويج وتثمين زيت الزيتون التونسي”.
يشهد المؤتمر حضوراً دولياً بارزاً، تقدمه بعثة فرنسية رفيعة المستوى تضم رئيس بلدية مدينة “نيونس” (Nyons) -عاصمة الزيتون في فرنسا- ومدير مؤسسة (France Olive)، إضافة إلى خبراء ممثلين للتعاونيات والمهن الفلاحية للاستفادة من خبرتهم العريقة في إدارة نظام التعاونيات التنموي. كما يُنتظر مشاركة وفود من اليابان، ألمانيـا، وسفارات دول كالبرازيل والسنغال، مع تأكيد رسمي لحضور سعادة سفير اليابان بتونس لفعاليات التظاهرة.
اليوم الثاني (24 أكتوبر): إحياء “مسار طريق الزيتون السياحي والتنموي” بجمعية تونس الزيتونة ، من خلال تنظيم زيارة ميدانية لجمع الزيتون وعصره بجيت الفقي ، يليها زيارة لمختبرات ومعاصر مجمع (CHO) لإطلاع الضيوف والوفود الأجنبية على تطور وتحديث المعاصر التونسية وتقنيات الإنتاج الحديثة.
اليوم الثالث (25 أكتوبر): ندوة ومائدة مستديرة حول فوائد زيت الزيتون ومكانته في المطبخ والهوية الثقافية التونسية والعربية، تختتم بفطور تونسي تقليدي” قائم على زيت الزيتون، لترسيخ البعد الثقافي والغذائي للمنتج.
شراكات واسعة ودعم محلي
تُنظم هذه التظاهرة بشراكات وإمكانيات مشتركة تجمع “جمعية تونس الزيتونة” ومتدخلين في القطاع
هذا وقد أكد رئيس جمعية تونس الزيتونة السيد فوزي الزياني أن الهدف الأساسي من هذه الفعالية هو رسم خارطة طريق عملية لتطوير التثمين التسويقي للزيت التونسي، والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة، داعيا كل الفاعلين في قطاع الزيتون والجهات المعنية إلى الالتفاف حول هذا المشروع الرائد للنهوض براية المنتج التونسي في الخارج.
جمعية تونس الزيتونة




