تدفع في الخروج… وفي الدخول !…سامي الجلولي

تدفع في الخروج… وفي الدخول !…سامي الجلولي

5 جويلية 2026، 20:45

​من المفارقات الغريبة والمثيرة للدهشة أنك كمواطن تونسي مقيم في تونس، حين تقرر السفر وبخلاف ملف التأشيرة الذي تحول إلى تجارة مربحة منذ سنوات، يدر سنويا ملايين الدولارات على بعض السفارات، تفرض عليك دولتنا شراء طابع جبائي بقيمة 60 دينارا…
لأي سبب ؟ لا أحد يعلم…
​هذا يعني أن المواطن الذي يرغب في السفر تفرض عليه دولته جزية وتحدد له سنويا مبلغا معينا من العملة الصعبة لا يجب أن يتجاوزه…
أما الدينار التونسي، فإذا وجدوه بحوزتك عند خروجك، يقومون بحجزه أو يطلبون منك إيداعه لدى جهة ما، إذ يمنع إخراجه من البلاد. وقد أخبرني أحدهم أنه اضطر لإيداع مبلغ 50 دينارا كان يخصصها لأجرة سيارة الأجرة عند عودته في مكتب البريد…
في المقابل، يدخل السائح الأجنبي إلى تونس ويخرج منها دون دفع أي رسوم حتى ولو كانت رمزية وسبق أن طالبت بسن رسوم في حدود 20 دولارا يدفعها السائح سواء كان بمفرده أو صحبة عائلته أثناء دخوله تونس…
​أما إذا كنت مواطنا تونسيا مقيما بالخارج وأردت التصريح بالعملة التي تحملها، فيجب عليك دفع 10 دنانير. مقابل ماذا ؟ لا نعلم ! هل هي مقابل خدمة قدمتها الدولة ؟ قطعا لا. أخبرني أحدهم أنه اضطر للبحث عن تلك العشرة دنانير ليدفعها ويسوي وضعيته…
​إن هذا النوع من الإجراءات يبعث برسالة سلبية للتونسيين المقيمين بالخارج ويشعرهم بأنهم مجرد مصدر دخل للخزينة وليسوا مواطنين يتمتعون بحق الرعاية والتقدير، خاصة أن تحويلاتهم المالية بلغت حوالي 9 مليارات دينار في سنة 2025…
​عندما تفرض الدولة رسوما مقابل وثيقة رسمية كجواز السفر مثلا فهذا مقابل لتكلفة الخدمة، لكن فرض 60 دينارا في كل مرة تسافر فيها يشبه الضريبة على حرية التنقل، أو إتاوة تفرضها الدولة على من يمتلك رفاهية السفر، بصرف النظر عن دواعيه.
​في المقابل، عند دخولك أو خروجك من سويسرا، سواء كنت سويسريا أو أجنبيا، فأنت لا تدفع شيئا. بل على العكس من ذلك وأنت تستلم حقائبك، تجد Distributeur تذاكر النقل العام يوفر لك تذكرة مجانية صالحة لمدة ساعة لتتمكن من الوصول إلى فندقك أو مكان إقامتك… هل الإدارة السويسرية توزع المال ؟ بالطبع لا. لأنها تدرك أن قيمة تلك التذكرة المجانية ستعود مضاعفة على الاقتصاد من خلال الاستهلاك والسياحة، فضلا عن تعزيز الصورة الذهنية الإيجابية للدولة وشعبها…
​للأسف، تعاني إدارتنا من عقلية بيروقراطية رعوية ومزمنة تفرض قيودا على الحركة والأموال، معتقدة أن حماية الاقتصاد تكون بالمنع لا بالإنتاج… إنها بيروقراطية مدمرة…
▪️سامي الجلّولي

مواضيع ذات صلة