تعاون تونسي إيطالي لمكافحة حرائق الغابات

تعاون تونسي إيطالي لمكافحة حرائق الغابات

7 جويلية 2026، 14:00

روما/ وكالة آجي
تعزز تونس وإيطاليا تعاونهما في مكافحة حرائق الغابات. أطلقت المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة مشروع تعاون دولي مع شركاء تونسيين وإيطاليين، بميزانية قدرها 773 ألف يورو، يهدف إلى تطوير نظام قائم على الذكاء الاصطناعي يستخدم الطائرات المسيّرة والكاميرات الحرارية وصور الأقمار الصناعية للكشف المبكر عن الحرائ، حسبما ذكرت النسخة الفرنسية لوكالة آجي.

تُموّل هذه المبادرة، التي تحمل اسم “فورفاير إيه أي”، في إطار برنامج التعاون الأوروبي. ويجمع المشروع جامعات ومراكز بحثية وشركات تقنية من ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

إلى جانب المدرسة الوطنية للمهندسين بسوسة، يشارك في المشروع المعهد العالي للزراعة بشط مريم، وجامعة باليرمو، وشركات متخصصة في تطوير الحلول الرقمية والروبوتية.

ويُقدّم التمويل بشكل رئيسي من الاتحاد الأوروبي عبر الصندوق الأوروبي للتنمية الإقليمية وأداة الجوار والتعاون الإنمائي والتعاون الدولي (NDICI – Global Europe)، بالإضافة إلى مساهمة من الشركاء المشاركين.

يرتكز المشروع على تطوير منصة ذكية قادرة على جمع ودمج البيانات الآنية من الأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية وأجهزة الاستشعار البيئية الميدانية والكاميرات الحرارية.

وباستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي، سيقوم النظام بتحليل المعلومات لتحديد المناطق الأكثر عرضة لخطر الحرائق، والكشف المبكر عن علامات الدخان أو ارتفاع درجات الحرارة غير الطبيعي، وإرسال تنبيهات سريعة إلى هيئات الغابات والحماية المدنية، مما يقلل بشكل كبير من أوقات الاستجابة.

من أبرز جوانب هذه المبادرة المبتكرة الاستخدام المنسق لكاميرات التصوير الحراري بالأشعة تحت الحمراء والطائرات المسيّرة ذاتية القيادة. ستتمكن هذه الكاميرات من رصد الدخان والحرائق على مسافة تتراوح بين خمسة وعشرة كيلومترات، والتمييز بين الحرائق والظواهر الجوية كالضباب، وذلك للحد من الإنذارات الكاذبة.

وبمجرد رصد حريق محتمل، تُرسل طائرة مسيّرة تلقائيًا إلى المنطقة المتضررة لالتقاط صور فورية وإرسالها إلى مراكز العمليات، مما يتيح تقييمًا سريعًا لحجم الحادث ويسهل تنسيق عمليات مكافحة الحرائق.

سيُجرى اختبار النظام مبدئيًا في غابة دار شيشو بمنطقة الهوارية، ثم يُعمم ليشمل مناطق أخرى شديدة التأثر، ولا سيما سجنان في ولاية بنزرت الشمالية.

ستتحقق هذه الاختبارات من فعالية التقنيات المطورة في ظل ظروف مناخية وبيئية مختلفة، بهدف إنشاء نموذج قابل للتطبيق في مناطق أخرى من حوض البحر الأبيض المتوسط.

يأتي إطلاق المشروع في ظل تزايد الضغوط على النظم البيئية للغابات في تونس. فبحسب بيانات الحماية المدنية التونسية، شهدت البلاد خلال صيف عام 2025، 134 حريقًا غابيًا، أتت على نحو 2200 هكتار من الغابات، مقارنةً بـ 106 حرائق ونحو 314 هكتارًا محترقة خلال الفترة نفسها من عام 2024.

ويمثل مشروع “فورفاير” أيضًا خطوة جديدة في التعاون العلمي والتكنولوجي بين إيطاليا وتونس في إطار برامج الجوار الأوروبي. ويهدف المشروع، من خلال نقل المهارات وتطوير التقنيات المشتركة والتجريب المشترك باستخدام أنظمة الرصد المتقدمة، إلى تعزيز قدرة البلدين على مواجهة المخاطر البيئية وتعزيز الحلول المبتكرة لحماية تراث الغابات المتوسطية.

مواضيع ذات صلة