تونس: كيف ضلّت “سويسرا إفريقيا” طريقها نحو الثراء؟…حميم عاشور
دولة مثل تونس بتعداد سكني أقل من 12 مليون نسمة لديها تنوع في الموارد والمقدرات من المفروض بعد سبعين سنة من الاستقلال تصبح دولة متقدمة و غنية مثل سويسرا، بلجيكا أوحتى كالدول الخليجية التي كنا نتفوق عليها في كل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية سنوات السبعينات قبل أن تغرق البلاد في الفساد وسوء التصرف و غياب الحوكمة لتتحول من دولة تحقق ميزانتيها فائضا في المداخيل الى دولة يبلغ حجم الدين العام لديها 145 مليار دينار بمعدل 12 الف دينار دين عن كل مواطن مع مفارقة غريبة تتمثل في تصدرها للمرتبة الأولى في عدد الأثرياء بدول شمال أفريقيا بواقع 6500 شخص تجاوزت ثروتهم 1 مليون دولار من المؤسف حقا أن نفشل في اسثمار الموقع الاستراتيجي لتونس باعتبارها بوابة إفريقيا نحو أوروبا وبوابة أوروبا نحو إفريقيا فإقتصادنا ظل و لعقود طويلة يعتمد على الصادرات الفلاحية والتي عادة ما تتأثر بالعوامل المناخية المتقلبة بالإضافة الى مداخيل السياحة التي بقيت تراوح مكانها ولم تتجاوز عتبة 3 مليارات دولار في أفضل مواسمها بسبب عدم مسايرة هذا القطاع لتطور وتنوع المنتوج السياحي على المستوى العالمي ولم تعد قادرة على استقطاب الشريحة الثرية من السياح الاجانب ذات المردود العالي اتفاقيات الشراكة الاقتصادية مع الاتحاد الأوروبي والتي كان من المفروض ان تمكن تونس من عملية نقل للتكنولوجيا على غرار ما فعله الأتراك والصينيين إلا أن ذلك لم يحصل حيث غنمت الشركات الأوروبية قرابة 50 مليار دولار كحوافز ضريبية بحسب بعض التقديرات الغير رسمية في مقابل استثمارات مباشرة في تونس لم تتجاوز 20 مليار دولار فشلنا في صنع نموذج لسويسرا إفريقيا أو صين إفريقيا أو حتى تركيا إفريقيا وبقينا نعتمد على ثالوث إقتصادي غير مستدام فلاحة تعاني من الجفاف فسفاط يعاني من نقص في الإنتاج سياحة تعاني من تقلص قدرتها التنافسية ما لم يتغير المنوال التنموي لهذه البلاد وما لم يتحرر اقتصادها من التبعية للشريك الأوروبي سنبقى نراوح مكاننا بينما يتطور العالم من حولنا بسرعة الصوت.





