حديثُ الجمعة : من الأذكار الجامعة لمعاني التوحيد لا حول ولا قوة إلا بالله
من الأذكار الجامعة لمعاني التوحيد، والتي تكثر على ألسنة الذاكرين، قولهم: «لا حول ولا قوة إلا بالله».
ومعناها: أنه لا توجد قوة مؤثرة في هذا الكون، ولا محركة لكل متحرك، ولا مسكنة لكل ساكن، إلا قوة الإله الحق سبحانه وتعالى.
وكأن المسلم في هذه الكلمة يعلن حقيقة «لا إله إلا الله»، ويعترف لربه أنه لا يحول بينه وبين كل ضرر، ولا يدفع عنه كل سوء إلا الله، ولا يقوِّيه على كل خير ونفع إلا الله سبحانه وتعالى.
فبرحمته سبحانه يحول بين عباده وبين الشرور والكوارث، وبرحمته يقويهم على فعل الخير، ويعينهم على كل نفع ينفعون به أنفسهم وأوطانهم والناس أجمعين.
ولما اشتملت هذه الكلمة على تلك المعاني العظيمة والحقائق الجليلة، جعلها الله كنزًا من كنوز الجنة؛ فقد قال النبي ﷺ لعبد الله بن قيس رضي الله عنه:
«يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً هِيَ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؟ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ». [أخرجه البخاري]
ومن يتأمل «الحِكَم العطائية» لسيدنا ابن عطاء الله السكندري، يجد أن كثيرًا من حكمها يدور حول ترسيخ هذا المعنى العظيم، وهو الافتقار إلى الله، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به سبحانه.
فإذا أيقنت أنه لا حول ولا قوة إلا بالله، رددت الأمر إلى الله، ولم تغضب إلا لله، ولم تعمل إلا لله، ولم ترضَ إلا بما يرضي الله.
وليس معنى «لا حول ولا قوة إلا بالله» أن نعتزل الحياة، أو نترك الأسباب التي أمرنا الله بالأخذ بها، وإنما معناها أن نأخذ بالأسباب، مع اليقين بأن التوفيق والقدرة والتأثير كلها بيد الله سبحانه وتعالى، وأن نشهد آثار قدرته ورحمته وتدبيره في كل شيء.
أ.د. علي_جمعة





