حين وجد بورقيبة في شعر الشافعي عزاءً من جفاء وسيلة…ابراهيم الوسلاتي
كان الرئيس الحبيب بورقيبة معروفًا بحفظه للشعر العربي والفرنسي على حدّ سواء، وكثيرًا ما كان يترنم ببعض الأبيات الخالدة لكبار الشعراء، من أمثال المتنبي والبحتري وأبي تمام وأبي القاسم الشابي، وكذلك شعراء فرنسا الكبار، على غرار فيكتور هوغو (Victor Hugo) وألفريد دو فينيي (Alfred de Vigny) ولامارتين (Lamartine).
وقد روى طبيبه الخاص، الدكتور عمر الشاذلي، في كتابه «بورقيبة كما عرفته» (ص 283)، أنه سمع الزعيم خلال إحدى مشياته الصباحية يردد أبياتًا من شعر الإمام الشافعي، قائلاً:
إذا المرءُ لا يرعاكَ إلا تكلّفًا
فدَعْهُ ولا تُكثرْ عليهِ التأسّفا
ففي الناسِ أبدالٌ وفي التركِ راحةٌ
وفي القلبِ صبرٌ للحبيبِ ولو جفا
فما كلُّ من تهواهُ يهواكَ قلبُهُ
ولا كلُّ من صافيتَهُ لكَ قد صفا
ولعلّ ما يضفي على هذه الأبيات دلالة خاصة أن بورقيبة كان يرددها في فترة اتسمت بتوتر علاقته بزوجته وسيلة، التي بدأت في الابتعاد عنه منذ سنة 1986.
وكان بورقيبة، رغم ما بدا من قطيعة، يأمل في عودة المياه إلى مجاريها، ولم يدّخر جهدًا في محاولة استرضائها وإقناعها بالعودة إليه. وتروي شهادات تلك المرحلة أنه أرسل إليها «جبهية تلو الجبهية»، في محاولة لاستمالتها وإعادة العلاقة إلى سابق عهدها، غير أنها لم تستجب لمحاولاته.
وهكذا بدت أبيات الإمام الشافعي، في ذلك الصباح، وكأنها تتجاوز مجرد الاستشهاد بشعر يحفظه بورقيبة، لتلامس شيئًا من حاله ووجدانه، وهو يواجه جفاءً لم يكن، على ما يبدو، مستعدًا بسهولة للتسليم به.




