رونار يقود المنتخب: “ثعلب واحد… وذئاب كثيرة حوله وأسد يراقب”
يحكى أن ثعلب مشهور بدهائه وخبرته في “كرة القدم” عفوا في قيادة القطعان، وصل إلى “مدينة مونتيري” عفوا إلى وكر الذئاب، أول ما أثار دهشته لم يكن عواء الذئاب ولا صراعاتها، بل اجتماعات تقسيم الغنائم.
الثعلب، الذي سمع كثيرا عن الوكر قبل وصوله، تجول بين الممرات وبدأ يتعرف على سكان المكان. لاحظ أن بعض الذئاب كثيرة الكلام قليلة الفعل، وبعضها الآخر يفضل مراقبة المشهد من بعيد، بينما انشغلت مجموعة ثالثة بحساب مواقعها أكثر من اهتمامها بأحوال القطيع.
في الأيام الأولى، حاول الثعلب العمل على النجاح، لكن الذئاب كانت منشغلة بأمور أخرى. فكلما تحدث عن الصيد، تحدثوا عن المناصب، وكلما تحدث عن المستقبل، عادوا إلى قصص الماضي.
ومع مرور الوقت، بدأ الثعلب يدرك أن مهمته الحقيقية ليست تدريب القطيع ولا البحث عن الفرائس، بل فهم قوانين الوكر غير المكتوبة، ومعرفة من يعوي مع من، ومن يبتسم لمن، ومن يحفر الحفر في الظلام.
لكن أكثر ما أثار دهشة الثعلب لم يكن عواء الذئاب ولا صراعاتها، بل اجتماعات تقسيم الغنائم. فقد اكتشف أن لكل ذئب نصيبه المحجوز، فهذا ذئب الجهة الشمالية، وذاك ذئب الجهة الجنوبية، وثالث حارس المراعي الشرقية، ورابع لا يقترب أحد من حدود نفوذه الغربية.
وفي كل مرة يطرح فيها موضوع الصيد، يتحول النقاش سريعاً إلى خرائط ومناطق نفوذ. هذا الوادي لهذا الذئب، وذلك الحقل لهذا الذئب، أما الغابة المجاورة فقد تم الاتفاق عليها منذ مواسم طويلة. حتى إن الثعلب بدأ يشك أنه حضر إلى وليمة للذئاب لا إلى وكر يُفترض أنه منشغل بشؤون القطيع.
وحين سأل الثعلب ببراءة عن أحوال “اللاعبين” عفوا القطيع، أجابه أحد الذئاب مبتسما، “لا تقلق، لكل شيء وقته… نحن الآن بصدد توزيع الغنائم، أما القطيع فيمكنه الانتظار، عندها أدرك الثعلب أن الصيد في هذا الوكر ليس هو المشكلة، بل كيفية اقتسام الفريسة قبل اصطيادها. وبدأ يفكر في حلول للحد من الفوضى والتنظيم، فاقترح إعتماد نظام صارم لتحديد المسؤوليات، بحيث يعرف كل “عضو جامعي” عفوا كل ذئب حدوده ولا يتجاوزها، مع وضع خرائط واضحة تمنع التداخل بين مناطق النفوذ حتى لا يتحول الوكر إلى سوق مفتوح للنزاعات..
فهل ينجح الثعلب في فرض دهائه داخل وكر الذئاب؟ أم أن الذئاب، بخبرتها الطويلة في شؤون الوكر، ستجعل الثعلب يكتشف أن بعض الغابات لا تحكمها قواعد الصيد وحدها؟
ختاما، ومهما يكن من أمر فإن الذئاب تدرك أن اللعبة يمكن أن تتغير عندما تقرر “سلطة الإشراف” عفوا الأسد دخول الوكر؟ وهل تجرؤ حينها على مواصلة مكائدها وهي تعلم أن زئير واحد منه قد يبعثر ما بنته من تحالفات ونفوذ عبر السنين؟ أم أن خوفها من غضب الأسد سيجبرها على إخفاء أنيابها، ولو بصفة وقتية وترك الثعلب يخوض معركته في أرض لم تعد الذئاب وحدها سيدة قواعدها؟
(كل تشابه في الأسماء لا يمت للواقع بصلة، إنما هي من وحي خيال كاتب المقال.)
أسامة بن رقيقة





