زعمة موش بكلّنا في حاجة لفورماتاج …؟؟ عبد الكريم قطاطة
لا جدال في انّنا تعلّمنا اشياء عديدة سواء من خلال دراستنا او من خلال تجارب الحياة ..والعلم والمعرفة من الكنوز الهامة لفهم دروبنا وخاصة لتصرفاتنا مع كل ما يحدث ..شخصيا ومع تقدّم العمر وتنوّع الاحداث اصبحت لديّ قناعة انّه عليّ القيام بتعديلات لعديد المفاهيم التي عشتها بكثير من الوثوق لحدّ التقديس …وهو ما اردت قوله من خلال هذه التدوينة بكلمة فورماتاج ..فهمت ولو بشيء من التاخير انّ عديد شعارات الامس اصبحت غير صالحة لهذا اليوم ..طبعا مع استثناء الثوابت مثل الصدق والوطنية وكونيّة الانسان .. ولا تقديس الا لكلام الله عز وجلّ ..وحتى اكون اكثر وضوحا سآخذ ابسط مثال على الفورماتاج الذي مارسته في علاقتي بحفيدي يوسف .. كلّ من يعرفني يعرف انّي حاولت ان اكون ابا صالحا لابنتي كرامة وابني كروان وانّي بشهادة كلّ من يعرفني من اهل واصدقاء وبشهادتهما . ايضا .وُفّقت ايّما توفيق في واجباتي تجاههما ..لكن ذلك لا يعني انّي استعملت نفس الوسائل وخاصة البيداغوجية منها في تاطير حفيدي يوسف _13 سنة الان _ لانّي فهمت انّ زمن الانترنيت مختلف جدا عن زمن ابنائي .. وارجو ان اواصل رسالتي معه ومع احفادي الاخرين بنفس منهجية التواصل والسلوكيات معهم ..وما قلته عن تربية الاطفال اقوله عن كلّ الاحداث الاخرى ..وهذا مثال اخر .. يستشهد البعض مثلا في تحاليلهم السياسية بالعودة الى الثورة الفرنسية لاسقاطها على الواقع السياسي الحالي ..وهذا في تقديري من الاخطاء الفادحة ..فسنة 1789 مختلفة في كل شيء عن زمننا هذا ..ولو كان روبيسبيار ودانتون في زمننا هذا لما اخترعا المقصلة حتى يموتان بها ..ولو كان جان جاك روسو من مواليد زمننا هذا لكانت كتاباته مختلفة . عمّا كتبه انذاك .وما قلته عن الثورة الفرنسية صالح للثورة البلشفية ولغيرها من الثورات الاخرى . في الشعر مثلا لو عاش بيننا عنترة اليوم هل كان وصف ثغر حبيبته كما جاء في قصيدته ولقد ذكرت والرماح نواهل وصفا معقولا ؟؟ حيث يقول فوددت تقبيل السيوف لانها ..لمعت كبارق ثغرك المتبسم ..؟؟ اتخيلوه يقولها في زمننا هذا ..موش يولّي ضحكة ومسخرة ..؟؟.. . واختم بمثال اخر وهو الاكثر خطورة على العقل العربي الاسلامي .. انا اطالع بنهم شديد كل ما يكتب من رجال الدين .. ورغم انهم هم مختلفون مع بعضهم البعض في رؤاهم فانهم يشتركون في طروحاتهم في تقديس مواقف صدرت عن مسلمين اخرين ومنذ عشرات القرون ..وهذا في تقدير خطأ فادح ايضا لانّ النتيجة تقسّمنا شيعا وفرق متناحرة مع بعضها البعض ومع آخرين .. الانسان ابن بيئته وهذه قاعدة اساسية في علم الاجتماع يجب الاخذ بها في كلّ الميادين حتى نكون اكثر اقترابا من الواقع …واذا الغينا هذه القاعدة الغينا الاعتراف بانّ لكلّ عصر خصائصه والتي دونها يصبح الانسان تماما كذلك الطائر الذي نزع ريشه ليلبس ريش طائر آخر فبقي عريانا دون ريش .. اليس واقعنا واختلافاتنا تقول انّنا عراة ؟؟…. اليس علينا وفي كلّ شؤون حياتنا ان نقوم دائما بفورماتاج لعقولنا ان لم يكن لصالحنا فليكن لصالح ابنائنا واحفادنا ؟؟؟ ..طبعا مع احترام الثوابت القيميّة .. 7 ماي 2026 …





