صفاقس : أزمة الغاز متواصلة بسبب الفساد  والمواطن يعود إلى العصر الحجري

صفاقس : أزمة الغاز متواصلة بسبب الفساد والمواطن يعود إلى العصر الحجري

31 مارس 2022، 19:00

ككل سنة، يقع نقص فادح في قوارير الغاز لسبب أو لآخر كالاحتكار والمضاربة والإضرابات الوحشية التي لا تراعي المصلحة العامّة.. وككل سنة، نقف على ممارسات لاأخلاقية في مسالك التوزيع وصولا إلى بعض التجار والمواطنين.. وككل سنة، ينتهي الإضراب ولا تنتهي المعاناة.. فالإضراب توقّف منذ حوالي أسبوع ومازال النقص قائما.. والغريب أن قوارير الغاز تأتي في ساعة متأخرة من الليل فيستحوذ عليها سواق التاكسي في أنانية مفرطة ويتركون المواطن في التسلّل رغم أن لديهم محطات معروفة تزوّدهم بنفس كمية قارورة الغاز بثمن 11 دينارا ولكن من أجل الربح يضايقون المواطن الذي جُعل الدعم من أجله لأن له حاجات أساسية لا غنى عنها كالطبخ والاستحمام والتدفئة… والسؤال : لماذا لا يقع منع التجار ومحطات البنزين من بيع هذه المادة لأصحاب التاكسي الذين بإمكانهم أن يتزودوا بالغاز من المحطات المختصة أو بالوقود وإراحتنا من القنابل الموقوتة المتجولة فالانفجار قد يحصل في كل لحظة لا قدّر الله.. ومع ذلك، فالمشكلة أيضا في غياب ضمير بعض الموزعين الذين يحولون وجهة القوارير للاحتكار والمضاربة وكذلك بعض التجار الذين يستغلون الوضع للرفع في الأسعار عوض الرفق بأخيهم المواطن.. ففي الأزمات عادة ما يتضامن التونسيون لا أن يشمتوا ببعضهم كما يفعل مصاصو الدماء الجدد الذين يخيرون حرق المادة المحتكرة على حجزها من المصالح المختصة ! ولنتذكر حديث الرسول محمّد “رَحِمَ اللَهُ امْرَءًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى” و”مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا”.. وهناك أيضا محتكرون متخفون في شكل مواطنين يشترون المادة ويسلّمونها لهؤلاء المجرمين.. فما معنى أن يتدافع الناس فجرا أو في منتصف الليل من أجل نتائج غير مضمونة ؟ وهل هناك جهات فاعلة تقف وراء هذه الفوضى ؟ ومتى تتوقف هذه العمليات الخسيسة في كل القطاعات تقريبا ؟ أهؤلاء تونسيون ومسلمون يسلم الناس منهم ؟وبعد كل هذا، وفي خصوص أزمة الغاز التي تتكرّر كثيرا، لماذا لا تفكر الستاغ جديا في تشجيع المواطنين على الربط بشبكة الغاز التي مازالت دون المأمول وأسعارها مرتفعة على مستوى التركيب (installation) ؟ لماذا لا توفر هذه المؤسسة العريقة عروضا استثنائية لربط أكبر عدد من المنازل بشبكة الغاز فتفيد وتستفيد ؟

سامي النيفر

مواضيع ذات صلة