صفاقس أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل : يُقررون تنفيذ وقفة غضب أمام البرلمان

صفاقس أصحاب الشهائد العليا المعطلين عن العمل : يُقررون تنفيذ وقفة غضب أمام البرلمان

7 نوفمبر 2026، 18:00


لم تعد أزمة البطالة في تونس مجرد أرقام تُتداول في الندوات الاقتصادية أو نسب مئوية تُصدرها معاهد الإحصاء؛ بل تحولت إلى وجع اجتماعي مزمن يستوطن آلاف البيوت التونسية. في هذا السياق، يتأهب أصحاب الشهادات العليا ممن طالت بطالتهم لتسطير محطة نضالية جديدة، حيث تصاعدت الدعوات مؤخراً لشد الرحال والوقوف بقوة أمام مقر مجلس نواب الشعب بالعاصمة يوم 10 نوفمبر. هذا التحرك يأتي كصرصة احتجاجية كبرى تقودها الفئات الأكثر تهميشاً لقطع الطريق أمام ما يصفونه بـ”سياسة المماطلة والتسويف الحكومي” المستمرة على مر العهود.

خلف هذه الدعوات الحاشدة تكمن قصص إنسانية مؤلمة لعائلات تونسية “ضحى” الآباء والأمهات فيها بالغالي والنفيس، وأنفقوا سنوات عمرهم في تأمين تعليم أبنائهم، على أمل رؤيتهم في مراكز الانتداب. غير أن النتيجة كانت سنوات طويلة من الانتظار المرير على رصيف التهميش، حتى باتت هذه الشريحة تشعر بأنها تحولت إلى حلقة منسية ومقصية من حسابات الحكومات المتعاقبة.
المحتجون لا يطالبون اليوم بوعود جديدة أو مسكنات وقتية، بل يرفعون سقف التحدي للمطالبة بـالتطبيق الفوري والفعلي للقانون عدد 18 الخاص بالانتداب الاستثنائي في القطاع العام وخريجي التعليم العالي ممن تجاوزت بطالتهم العقد من الزمن، معبرين عن رفضهم التام لبقاء القوانين حبراً على ورق دون رصد اعتمادات حقيقية لها في الميزانيات.

تأتي هذه الهبّة الجماهيرية المرتقبة تحت ظلال شعارات تاريخية أعادت الروح لأيام الحراك الاجتماعي الأولي في تونس، وعلى رأسها:

  • “شغل.. حرية.. كرامة وطنية”
  • “حقي نخدم حقي نعيش.. يزي من التهميش”
  • “تمشي حكومة وتجي حكومة.. والبطالة هوما هوما”
    تلك الكلمات تلخص واقعاً مأزوماً يرى فيه الشباب المعطل أن الوجوه السياسية تتغير في قصبة الحكم وفي قبة باردو، بينما تظل أزمتهم المعيشية ثابتة لا تتزحزح. ويعكس شعار “بلغ السيل الزبى.. والتشغيل متى متى؟” حالة الاحتقان الشديد ونفاذ الصبر لجيل كامل ضاعت أعصابه وأعماره في دوامة الوعود المؤجلة.

يرى المنسقون لهذا التحرك أن يوم 10 نوفمبر يمثل “لحظة مفصلية” لا تقبل التراجع أو الانسحاب. فالنزول إلى الشارع ومواجهة أصحاب القرار أمام البرلمان يعد الخيار الأخير لفرض أمر واقع وانتزاع الحق في العيش الكريم.
إنها معركة بقاء ودفاع عن كرامة مهدورة، يصر فيها العاطلون عن العمل على مواصلة الصمود والتشبث بـ”الصحيح” دون استسلام. إنهم يدركون تماماً أن الصمت لم يعد مجدياً بعد الآن، وأن الطريق الوحيد لإنهاء هذه المظلمة هو الحراك السلمي المنظم والمستمر في الشارع، حتى تُفتح أبواب الانتداب المغلقة ويتحقق حلم “الانتصار” الذي طال انتظاره.

مواضيع ذات صلة