صفاقس …المدينة المُكتظة

صفاقس …المدينة المُكتظة

13 فيفري 2022، 14:30

صفاقس مختنقة بالزبلة.. بالهواء الملوّث وبالغبار الأسود أو باللون الأصفر الطاغي على أرجائها.. بكآبة تلفّها لا تليق بمدينة سياحية ذات وزن تاريخي وجغرافي هامّ.. ولكنها مختنقة أيضا بالكثافة السكانية الكبيرة والبناءات الفوضوية العشوائية.. لن نتحدث عن مركز المدينة أو باب الجبلي أو باب بحر بل سنتحدث عن جميع طرقات صفاقس دون استثناء حتى الفرعية منها وصولا إلى كم 10.. كلها مختنقة إذ بالكاد يجد الواحد موطئ قدم للسير في الشوارع فضلا عن ركن سيارته أو التجول بها.. هذه العربة الميكانيكية التي أصبح وجودها مقلقا لأنها تلوّث البيئة وتزيد من تعقيد حركة السير في المدينة.. قد نلوم الناس البخلاء الذين يرغبون في الدخول للمحلات والإدارات والمكاتب بسياراتهم دون تعب ولكننا نلوم خاصة السلط الجهوية والمحلية التي تستطيع تحسين خدمات النقل العمومي ولو قليلا فضلا عن التشجيع على ركوب الدراجات الهوائية على غرار مدن متطورة ومتحضرة كهولندا والدانمارك أو السير على الأقدام وغلق الطرقات المزدحمة وذلك لا يكون إلا بالإكثار من المناطق الخضراء وجذب الناس بساحات شاسعة يمكن أن يلعب فيها الأطفال أو يستمتع فيها المواطنون وجعل المشي متعة لا ذلة ومهانة حتى إذا ما رأوا مترجلا أو راكبا لدراجة يظنون أنه فقير ومحتاج لا يملك “العربة السحرية” التي نحبها جميعا وهي رائعة ولا غنى لنا عنها ولكن لا للمبالغة في استعمالها دائما وفي كل الأحوال ! كنا نستطيع استخدام السيارات في كل الأمكنة لو تمّ تحسين البنية التحتية وتوسيع الطرقات ولكن هيهات هيهات في حضور العمارات وعشوائية البناءات.. نحن لا نتحدث عن أكشاك غير قانونية أو ممتلكات خاصة بل هي بناءات وافقت عليها الدولة في وقت من الأوقات وساهمت في بشاعة المنظر العام للمدينة… مدينتنا التي تخرّج منها مهندسون بارعون وعلماء رياضيات عالميون نجد فيها هندسة “مبلبزة” وأحياء قصديرية فكل شيء مكدّس بعنف، بعشوائية، ببشاعة، دون ذوق أو عقل ! هل تمتلك السلطات الجهوية الشجاعة لإزالة بعض البناءات مقابل التعويض لأصحابها كما فعلت من قبل مع حوانيت في باب الجبلي ؟ علما أن العمارات والاكتظاظ أصبح يهدد المائدة المائية التي ارتفع منسوبها مع الحاجة الأكيدة لمعالجة شبكات التطهير التي لم تعد تتحمل كل هذا الضغط.. مليون و300 ألف مواطن في رقعة جغرافية محدودة نسبيا مع تردي الخدمات في كل القطاعات.. وضعية تشبه إلى حد ما غزّة في فلسطين.. يجب خلق مناطق أخرى بديلة بعيدة حتى تتنفّس المدينة التي تردّت فيها الخدمات في كل القطاعات.. يجب أن تصبح ساقية الدائر وحي الأنس وقرمدة وسيدي منصور وغيرها مدنا بمؤسسات قائمة الذات وبنية تحتية محترمة تماما كما أصبحت منّوبة وبن عروس وأريانة وياسمين الحمامات ولايات ومدنا لتخفيف الضغط على المركز.
سامي النيفر

مواضيع ذات صلة