صفاقس الوقوف أمام المحال التجارية: دقيقة ونرجع “نشريلك عركة”.

صفاقس الوقوف أمام المحال التجارية: دقيقة ونرجع “نشريلك عركة”.

16 ماي 2026، 19:00

هناك أشياء غريبة تصادفنا يوميا في الطريق، غير أنه لا توجد أشياء أكثر غرابة من بعض أصحاب السيارات الخاصة في صفاقس الذين يركنون سياراتهم أمام مقهي أو فضاء تجاري أو أحد المحال التجارية ، ينزل من سيارته بكل هدوء ويقول لك :
“خويا دقيقة هاني راجع.”
وهنا تبدأ الكارثة.
لأن “الدقيقة” لدى هؤلاء لا تقاس بالساعة، بل تقاس بالأيام، تنتظر صاحب السيارة بأدب، ثم تنطلق في إستعمال المنبه، لا من مجيب، وقتها تحفظ الرقم المنجمي عن ظهر قلب، ومن ثم تنطلق مرحلة التساؤلات ، كيف يعيش هؤلاء؟

أما صاحب السيارة، فهو داخل المقهى يحتسى مشروب، يحلّل وضع المنتخب، صب جام غضبه على الحكم، وشاهد الشوط الأول.
وأنت مازلت تنتظر حتى يبعد سيارته أمام محلك التجاري، والأجمل عندما يعود اليك بعد ساعتين، ليس معتذرا، مستحيل يحدث هذا، يمشي على مهل وكأنه مدير عام شركة عاد للتو من اجتماع طارئ، ويقول لك بثقة في النفس، “ياخي عطلتك؟”
لا أبدًا.
أنا فقط قمت بخلاص معين الكراء لمدة سنة كاملة، وقمت بخلاص ثلاثة فواتير ماء، وحلقت ذقنى خمسة مرات.
وفي النهاية، يشغل محرك سيارته ويعتقد أنه أخذ ترخيص رسمي من الدولة، يقف أينما يريد، وتفهم من ملامح وجهه أن لو وجد مكان داخل محلك التجاري لركنها داخلا، خوفا عليها من الشمس.

أسامة.

مواضيع ذات صلة