صفاقس : بيئة في خطر وإنحباس في المطر
ما نعيشه هذه الأيام في صفاقس خطير للغاية.. مشاكلنا متعدّدة ومتنوّعة ولكن المشكل البيئي مستعجل ولا ينتظر.. إنه مسألة حياة أو موت.. وليس المهم أن نبقى أحياء بل كيف نحيا بصحة جيدة ؟ لدينا تراكم النفايات في كل مكان مما قد يجلب لنا أمراضا وأوبئة خطيرة ويتسبّب انتشار الفضلات أو حرقها عشوائيا بالإضافة إلى عوامل أخرى في تعميق مشكل عويص ازداد في السنوات الأخيرة ولعل الحياة المادية البغيضة ألهتنا عنه ولعل البنية التحتية السيئة جعلتنا لا نعتبره أمرا مقلقا وهو انحباس الأمطار.. هذا الأسبوع تؤكد النشرة الجوية كل يوم على أنه ستكون هناك أمطار من ضعيفة إلى متوسطة بصفاقس ولكننا لم ننعم بقطرة واحدة.. علينا أن ننظر بجدية إلى هذه المسألة..
هناك تلوّث فظيع للماء والهواء والتراب.. الكثير منا يشتكي من عدم نموّ نباتات في حديقته وقد نبّه الموقع مرارا وتكرارا إلى مشكل موت أشجار اللوز دون تعويضها.. وصفاقس مدينة اللوز والخوخ والزيتون.. بالماضي القريب (قبل 20 سنة)، كانت صفاقس مجموعة بساتين غنّاء تنمو فيها أشجار الزيتون واللوز والخوخ والليمون والمشمش والتفاح والإجاص والتين والعنب والفراولة والخضروات المتنوعة (مطاير)…
على بعد 4 كم من المدينة، نشاهد حقولا شاسعة ونظيفة أما اليوم فقد غزتنا العمارات العشوائية والمحلات التجارية وأصبحنا مدينة مختنقة بالإسمنت والإسفلت وكثرت العربات ونقصت الدراجات الهوائية وأصبح من يمشي مترجلا أو على دراجة محل سخرية من شعب السيارات بل لقد نقصت المساحات الخضراء التي كنا نجدها في كل حي تقريبا والتي كانت متنفسا للكبار والصغار للّعب أو لممارسة الرياضة أو للتأمل وتصفية الذهن أو لاستنشاق هواء نقي.. اليوم نكاد لا نجد مقعدا نجلس فيه في الشارع مقابل أشجار زينة عادية يقصونها عشوائيا وبشراسة..
صفاقس تحتل المرتبة 18 في معدل التساقطات السنوية (الأمطار) من بين 24 ولاية.. أصبحنا نفرح بأمطار 13 مم ونعتبرها طيبة.. علينا أن نفكر جيدا في الفلاحة وفي الطبيعة التي نعيش فيها فلا معنى للتكنولوجيا والتطور العلمي والتقني والصناعي ولا للثراء الفاحش أو المشاريع التجارية أو الممتلكات العائلية إن لم نعش في بيئة سليمة وفي هذا تنقسم المسؤولية بين البلديات المتقاعسة والمواطنين المستهترين والجمعيات والمجتمع المدني السلبي.. لا نريد أن نخسر التراب والفلاحة كما خسرنا البحر من قبل..
المركز تخلّى عنّا من زمان فعلينا أن ننهض لأنفسنا.. لِمَ لا نعود مدينة التحابب والعشرة الطيبة وحب الآخرين ونتخلى عن العنف والأنانية وقلة الإحساس وموت القلوب واللامبالاة التي غزتنا بسبب الحياة المادية العصرية ؟ علينا أن نقوم بحملات تشجير مكثفة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقّى من تراب هذه الأرض الطيبة وأن ننظف الأحياء وما تبقّى من حدائق عامة خاصة ونحن على أبواب عيد الشجرة وعلينا أن نصفّي القلوب الكاسحة حتى يباركنا الله فنكون بذلك قد جمعنا بين الأسباب العلمية والدينية لتفادي التلوث والاحتباس الحراري ونقص الأمطار عسى بذلك أن تعود لصفاقس بهجتها ورونقها.
سامي النيفر





