صفاقس تتحسر أيضا على مواجل الناصرية
نعيش خلال السنوات الأخيرة أصعب الأيام مناخيا إذ يشهد العالم كله موجة احتباس حراري كبيرة ومتواصلة ومن المنتظر أن تكون أكثر حدّة وقسوة في السنوات القادمة..
ومن أهم أسباب الاحتباس الحراري العلمية هي انبعاثات الكربون الصادرة من كبرى المصانع في العالم والتي لا تخلو صفاقس من نصيب منها ولعل نقص الغطاء النباتي وتراجع غراسات الأشجار المثمرة وغيرها باستثناء الزياتين يحيلنا إلى انعدام الأمن الغذائي
ولكن الأخطر منه هو نقص الموارد المائية والعطش الذي يهدد عديد المدن ومنها صفاقس التي تعيش جفافا مستمرا وشحّا كبيرا في الأمطار خلال السنوات الأخيرة فبعد أن كان المعدل السنوي للتساقطات حوالي 200 مم أصبحنا اليوم نستنشق رائحة المطر 5 أو 6 مرات في السنة بمعدل لا يتجاوز 10 مم كل مرة وهنا نتحدث خاصة عن وسط المدينة حيث تضاءل معدل التساقطات إلى أقل من النصف مقارنة بما كان عليه سابقا وحتى هذا القليل لم نحافظ عليه فلا نملك سدودا ولم تعد لنا فستقية كبرى والأسوأ من هذا كله غياب المواجل التي هي من أجمل عاداتنا إذ نجدها في كل منزل بل وحتى في الأماكن العمومية..
ومن منّا لا يتذكّر أمير الدولة الموحّديّة أبو محمّد النّاصر رحمه الله والذي سمّيت الناصرية باسمه حيث لاحظ حاجة أهل صفاقس للماء فأمر ببناء 366 ماجلا على عدد أيام السنة حتى لا يظلوا محتاجين أبدا وبإمكانهم استهلاك ماجل ماء كل يوم.. كان ذلك سنة 1205 م وبعد ذلك هدمت البلدية الموقرة هذا الإنجاز تماما كما تمّ نسف القناطر وسكة القطار وبقينا للعطش ونحن اليوم أكثر من مليون ساكن.. فهلا استعددنا جيدا لسنوات عجاف قادمة ببناء منشآت مائية خاصة أو عامّة -ونتحدّث دائما عن وسط المدينة- حتى نخرج بأقل الأضرار من موجة الجفاف التي تجتاح العالم بصفة عامة وصفاقس بصفة خاصة والتي تسبّب ندرة المياه وفي ذلك خطر كبير على حياة كل الكائنات الحية من إنسان وحيوان ونبات.
سامي النيفر





