صفاقس عاصمة الجنوب أم قرية كبيرة؟
كل المواطنون يعرفون أن مدينة صفاقس هي المدينة الثانية في الجمهورية التونسية. فهل تعرفون أن مدينة صفاقس أصبحت القرية الكبري في البلاد التونسية؟؟ عندما أسافر إلى تونس العاصمة انطلاقا من صفاقس يُخيل إلي أنني أنتقل من بلاد إلى بلاد أخرى ابتداء من مدينة سوسة وكأن مدينة صفاقس تقع في بلاد أجنبية !!! فهل تعلمون أن هذه المدينة الثانية ليس لها مواصفات المدن الخاصة. : فلا يوجد نقل عمومي على الحافلات والأرتال ممتاز وكاف لعدد سكانها و لا بنية تحتية ممتازة ، ليس لها قاعات سينما ومسارح وملاعب رياضية متعددة ولا مكتبات ومتاحف وفضاءات ترفيهية وملاهي ..كل هذا لا يتيسر في مدينة صفاقس إخوتي وأخواتي الأعزاء. كانت مدينة صفاقس في المرتبة الثانية وطنيا في التنمية الاقتصادية واليوم أصبحت في المرتبة الثامنة.!!! كل مشاريع صفاقس معلقة ولم يتم انجازها منذ ما يقارب الثلاثين سنة. شركة الفسفاط التي تأسست سنة 1952 أصبحت مصدرا للتلوث البيئي القاتل بحرا وبرا وجوا وللسرطان . محطة القطار بصفاقس أسسها الاستعمار الفرنسي سنة 1912 ولم يقع أي تغيير على هذه المحطة وسكتها الحديدية منذ الاستقلال علما وأن عدد سكان صفاقس سنة 1936 كان حوالي 30 ألف ساكن بينما اليوم يعيش بولاية صفاقس حوالي المليون نسمة. لم يقع أي مشروع تنموي رياضي أو ترفيهي أو ثقافي بأتم معنى الكلمة من طرف الدولة التونسية لفائدة ولاية صفاقس منذ الاستقلال. فإذا أراد سكان مدينة صفاقس الاستحمام فلا مناص لهم من شواطىء المهدية وسوسة أو جربة وإذا حصل أن يحلو لمتساكني مدينة صفاقس الذهاب للسينما أو المسرح فعليهم السفر إلى تونس العاصمة . يوجد مسبح بلدي واحد في مدينة صفاقس وفي أغلب الأوقات يكون معطلا ومغلقا. أما المكتبات فيضل التلاميذ والطلبة ينتظرون طويلا دورهم للمراجعة. عدد الطلبة في جامعات مدينة صفاقس يقارب الخمسين ألف طالب من جميع أنحاء الجمهورية ولا توجد محلات لترفيههم . مدينة صفاقس العتيقة التي تأسست منذ حوالي 1200 سنة في حالة يرثى لها ولا يتحرك ساكن لا في المعهد الوطني للتراث ولا في دور وزارة السياحة ولا وزارة الثقافة ولا في دور السلطات الجهوية وفي هذا الوضع توجد عشرات المنازل متداعية للسقوط . شبكة قنوات التطهير والتصريف قام بها الاستعمار سنة 1895 واليوم تشكو هذه القنوات من تسرب المياة التحتية ومن تفجير ها وعدم صيانتها للتصريف فترى المياه القذرة تفيض في الشوارع وتتراكم القمامة وعوض رفعها غالبا ما تأكلها نيران أشعلها بعض من الناس للتخلص من رائحة القمامة. هل تعلمون إخواني أن مدينة صفاقس العتيقة أصبحت منطقة صناعية تضم أكثر من ثلاثة ألف محل صناعي ولم يتحرك ساكن مسئول واحد لبعث قرية صناعية خارج المدينة العتيقة لسلامتها كما أن المقاولين يستمرون في هدم المنازل العتيقة وإعادة بنائها على مايبدو لهم بناء عصري يستحق الاعجاب وغالبا ما تتغير هذه المنازل إلى محلات تجارية شبه سوق مصغر. أما سور مدينة صفاقس العتيد فهو يشكو من الانهيار المستمر ويترقب بفارغ الصبر الترميم اللازم لصيانة مستدامة للحفاظ عليه. هذا هو وضع مدينة صفاقس أيها المواطنون التونسيون وضع لا يشرف الدولة التونسية التي ليس لها مشروعا وطنيا يضمن لكل المدن التنمية اللازمة للعيش الكريم فمتى تبقى صفاقس منسية لهذه الدرجة السيئة سيدي رئيس الجمهورية ؟؟
محمد الناصر بن عرب





