صفاقس : من سي البنان إلى سي البصل !

صفاقس : من سي البنان إلى سي البصل !

15 افريل 2023، 19:30

من سي البنان إلى سي البصل ! او كيف يتحول الصفاقسي إلى عاشق للبصل ! سَيِّدة المضمار البَصَلة. في العشر الاواخر من “سيدي” رمضان هذه السنة: “العواشر”، لا حديث إلا عن البصل، ولا يتكلم الصفاقسي إلا عن البصل، رمضان هذا العام وككل عام، وعند امتاره الأخيرة ، يتغير وجه مضمار السباق ، لا مشهد سوى تولي البَصَلة الصدارة، بعد ان انتزعتها من “البنانة ” ، المسيطرة على السَّبْقِ منذ مدة، وتتقدم عليها في مُبَاراة التسَابُق الشَيِّقة….. ولكن على غير العادة، تظهر هذا الموسم عداءة جديدة، فبَصَلتنا المتقدمة في المنافسة: حمراء، فاتنة، ذات شعر أخضر، قادمة من ” غنوش “، ليس كمثلها في قوة السرعة، وشدة المثابرة أحد، وها هي تجري بهمة وكانها لاعبة محترفة……

في هذا المنعطف من سباق الثلاثين يوم، تستفيد بطلتنا من غياب شقيقتها: البصلة الحمراء “المكنجلة”، إثر منعها من دخول “الكورسة”، وها هي تتَخَطَّى منافسيها، فواكه وخضروات، وكذا إبنة العم : البصلة البيضاء “الربعية”، وبالمثل الشقيقة العربية: البصلة الصفراء “المصرية”…. وعشق الصفاقسية – وأنا منهم – للبصل ، نيئا او مطبوخا لا يعادله سوى عشق الفراعنة له، وهم يرون ان ما قاله داود الأنطاكي عنه، صائِب وثاقب، بل يعملون به، فالبصل يقطع الأخلاط اللزجة، ويفتح السداد، ويقوي الشهوة خصوصاً المطبوخ مع اللحم، ويذهب اليرقان والطحال، ويدر البول والحيض، ويفتفت الحصى، وماؤه ينفع الدماغ، ويقطع الدمعة والحكة والجرب، واكله مشوياً يرطب الأرحام ويزلق المعي، ويصلح غسله بالماء والملح ونقعه في الخل….. وامثالهم المصريون القدامى ، حلفوا واقسموا بالبصل، ووزعوه على العمال الذين اشتغلوا في بناء الأهرامات بصفته من الأغذية المقوية، وخلدوا اسمه في كتابات على جدران المعابد وأوراق البردى، كما وضعوه في التوابيت مع الموتى، لاعتقادهم أنه يساعد الميت على التنفس عندما تعود إليه الحياة…..
إلا انهم كانوا يتجنبونه – على عكس الصفاقسية – في الاعياد، لأنه يُسيل الدموع، فالأعياد أيام فرح وليس أيام حزن وبكاء ……… فالصفاقسي مولع بالبصل كل الولع، في كل الأيام، في فصل ما قبل “العيد الصغير” بأيام، وفي يوم عيد وَقْف الصيام، بل يصير مُحِبا له ولهانا -خاصة – في هذا “الموسم” ، ولا يساويه في هذا العشق لا حبّ ” البنان ” ولا حبّ الرمان…. والبصل، هو بالتأكيد من الفواكه والثمار اللذيذة، لا علاقة له بالبقول والخضروات، وبالتأكيد ان رائحته زكية غير كريهة ، ورؤوس البصل الحمراء هي بالتأكيد من صنف الكُرَيَّات الحمراء، لا الكُرَيَّات البيضاء..وبالتأكيد يقال هنا وهناك عن ما نأكله نهار العيد ، من بصل معززا بالزبيب : “صام صام (الصفاقسي) وافطر على بصلة ” ولكن ذلك لا يضايقنا في شيء، لأن الْمُهِمّ في هذه المسألة اننا سنأكل صحن “الشرمولة” العسلية ، بمصاحبة خبزة العيد القمحية، ومعهما رقائق من “الحوت المالح” الطرية ، و “يا داخل بين البصلة وقشرتها ما بنوبك غير صنتها” …..
فتحي الهمامي

مواضيع ذات صلة