صفاقس مواقع التسول أيضا معروضة للكراء …. يدفع ليكسب.
التسول” هو من العادات السيئة، ومن أهم الأمراض الاجتماعية التي سادت في المجتمع ،غير أنّها في السنوات الأخيرة أخذت أشكالا جديدة أكثر تعقيدا، أبرزها ما يُعرف بـ“التسول المنظّم”. لم يعد الأمر يقتصر على أفراد يطلبون المساعدة بشكل عفوي، بل أصبح في بعض الحالات نشاطًا تُديره شبكات تستغل الفئات الهشة وتحوّل معاناتها إلى مصدر دخل.
يقوم التسول المنظّم على فكرة السيطرة على أماكن استراتيجية، مثل إشارات المرور، مداخل المساجد، الأسواق، أو محطات النقل. تُوزَّع هذه المواقع على المتسولين، وأحيانًا يتم “تأجيرها” مقابل مبلغ مالي يومي أو نسبة من الأرباح. في هذا السياق، يصبح المتسول أشبه بعامل ضمن منظومة غير رسمية، يخضع لقواعد ويؤدي “واجبًا” مقابل السماح له بالبقاء في موقع معين.
كانت دهشتي قد بلغت ذروتها صباح اليوم، كنت في طريقي إلى العمل عندما تقدمت فتاة في مقتبل العمر وطلبت من “متسول” يفترش الرصيف مبلغا من المال يبدو أنهم متفقين عليه، أدخل المسن يده إلى جيبه دون أن ينبس ببنت شفة، وناول الفتاة بضع دنانير ، فهمت بعدها أن تلك الفتاة متفقة مع المتسول أن تسهل له “عمله” وتسمح له بالبقاء مع عدم إقتراب شخص آخر(متسول إلى المكان).
صدمني المشهد وصرت أُحلله وأُناقشه دون أن أفكر إطلاقا في مساعدته بل كنت في المقابل سأهم بمساءلتهم عن السبب الذي جعلهم يفعلون هذا الصنيع، حتى تذكرت المثل ، من تدخل في ما لايعنيه سمع كلاما لا يرضيه.
آلمني ما رأيته كثيرا وعجزت عن تفسيره، وعجزت حتى عن مواصلة الكتابة.
أسامة.





