صفاقس حفل نهاية السنة الدراسية في رياض الأطفال : فرحة للصغار أم تجارة مُربحة؟

صفاقس حفل نهاية السنة الدراسية في رياض الأطفال : فرحة للصغار أم تجارة مُربحة؟

13 جوان 2026، 20:00

تعمد رياض الأطفال المنتشرة في كل مكان من ولاية صفاقس في آخر السنة الدراسية إلى مطالبة أولياء أمور الأطفال المنتسبين إليها بمبالغ مالية تحت عنوان إحتفالات نهاية السنة الدراسية. ولئن تتفاوت المبالغ من روضة إلى أخرى ، فإن السعر الأدنى لا يقل عن الستين دينار، في حين تجاوزت الأسعار في بعض الأحيان حاجز المائة وخمسين دينارا، في الوقت الذي يبلغ فيه متوسط الأجر الشهري في تونس نحو 500دينار.

ولعل الأدهى والأمر أن الروضة ستتحصل على كل هذه المبالغ، مقابل لا شيء يقدم للطفل، بإستثناء مهرّج يرتدى ملابس غريبة مع وضع مستحضرات التجميل، وحذاء كبير، أجرته لا تتعدى بعض الدنانير ، إضافة إلى تقديم بعض المرطبات البخسة وقليل من مستحضرات العصائر غير المكلفة.

هذه الرسوم الإضافية بمثابة الحاجز أمام الأسر التونسية محدودة الدخل التي لم تعد قادرة على دفع معاليم إضافية، حتى أن بعض العائلات وجدت نفسها في إحراج كبير أمام أبنائها الذين سيشعرون بالحرمان والنقص وهم يشاهدون رفاقهم يحتفلون، وهو ما جعل البعض أمام خيار القبول بالامر الواقع.
رسوم فرضت أعباء مالية كبيرة على العائلات التى تفكر في مستلزمات العطلة الصيفية، ومازالت مرهقة من عام دراسي كامل.

وما يثير الاستغراب، في كل نهاية سنة ، أن بعض أصحاب رياض الأطفال باتوا يتعاملون مع المناسبات التربوية بمنطق تجاري بحت، وكأن نهاية السنة الدراسية فرصة إضافية لجني الأرباح لا مناسبة لإدخال الفرحة على قلوب الأطفال. فبدل مراعاة الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها العائلات، يواصل البعض فرض مبالغ لا تعكس حجم الخدمات المقدمة، مستغلين تعلق الأطفال بهذه الاحتفالات وخشية الأولياء من حرمان أبنائهم منها. إنها ممارسات تفتقر إلى البعد التربوي والإنساني، وتكشف عن جشع لا ينسجم مع الرسالة النبيلة التي يفترض أن تضطلع بها مؤسسات الطفولة .


الدعوة موجهة إلى الجهات المسؤولة من أجل كبح غلاء رسوم رياض الأطفال وتكييفها مع مداخيل الأسر، حتى تتحقق العدالة في التعليم والرعاية بين أبناء الأسر الفقيرة و الميسورة.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة