صفاقس : هل نحن بحاجة إلى مزيد من المفترقات الدائرية؟
يعاني أهل صفاقس من حركة مرور رهيبة في كل الأوقات وقد زادت المفترقات الدائرية المحدثة في بداية الألفية الأمور سوءا وهي بدعة أثبتت الأيام فشلها إذ في كل العالم توجد أضواء مرور تنظم الحركة إلا في صفاقس اقتلع أكثرها وأصبح المنطق السائد “ذراعك يا علّاف” كما يحدث كل يوم في تقاطعات شارع مجيدة بوليلة مع طريق تونس وقرمدة والعين والمطار وفي شارع الشهداء من باب الجبلي مرورا بشارع الولاية وصولا إلى معهد الهادي شاكر.. فتلك “البيضة” السمجة المليئة بالحشائش الطفيلية والنباتات الميتة ضيّقت وسط الطريق وجعلت السيارات لا تستطيع المرور إلا إذا “سرقت” وافتكّت الأولوية مع تشابك وسط الدائرة وهكذا ظللنا ندور وندور في كل مفترق حتى أصابتنا الدوخة والإعياء من هذا الإبداع.. ولكن يبدو أن لبلدية ساقية الدائر رأيا آخر إذ إنها تريد إلغاء الإشارات الضوئية وتعويضها بمفترق دائري سيخنق هذه المعتمدية الكبيرة التي هي بحجم مدينة وتنتظر إنجازات أكبر من ذلك.. الأمر مستغرب جدا إذ علينا أن نأخذ العبرة من التجارب السابقة الفاشلة لا أن نكررها والإشارات الضوئية الحالية القائمة منذ عقود تنظم الحركة جيدا ولا أحد اشتكى منها باستثناء المتهورين الذين لا يصبرون دقيقة أو دقيقتين ويخترقون الإشارة الحمراء.. بالمفترق الدائري ستطول الصفوف أكثر وسيتضرّر أصحاب الحوانيت المجاورة وستكثر المخالفات المرورية والتجربة خير برهان.. نرجو إعادة الإشارات الضوئية وبناء بعض المحولات في وسط المدينة وفي الأماكن الاستراتيجية لا في حزام بورقيبة فقط.. علما أن صفاقس قبل 100 سنة كانت أفضل حالا من الآن إذ كان لدينا 3 قناطر من عهد الاستعمار في أول طريق تونس وقرمدة والعين عندما كانت هناك سيارات قليلة تجوب الشوارع ولكننا سارعنا بهدمها واستبدلناها بالفوضى عندما كثرت الحركة بدل توسعتها وبناء محولات مثلها كما ألغينا سكة القطار الذي كان يمر تحت القنطرة في باب الجبلي واليوم نتمنى أن نعيد ما ضيّعناه بمشروع مترو قد لا يرى النور بالإضافة إلى إلغاء المسلك الخاص بالدراجات والدراجات النارية حذو الناصرية وكان يمكن تخصيصه للحافلات والتاكسيات اليوم وقد زادت العمارات والمحلات المتراصّة الأمور سوءا فاختنقت البلاد والعباد وذلك جزاء العشوائية وسوء التخطيط فهلّا عدنا إلى استراتيجيات الماضي الجميل بدل مراكمة أخطاء الحاضر التعيس ؟
سامي النيفر





