صفاقس يوميات شاب من معتمدية منزل شاكر: حلم بسيط وتحقيقه ممكن.
داخل إحدى الإدارات وبينما كنت أنتظر دورى ، جلس بجانبي شاب في مقتبل العمر، يحمل بعض الوثائق وملامح تعب واضحة على وجهه، لم يكن الانتظار هو ما أثقل كاهله، بل ما وراءه.
بادلنى التحية، وقال لي بنبرة هادئة: “الإدارة هذه جزء صغير من المعاناة… أما الحقيقة في المنطقة اللي نعيش فيها.” أقطن في معتمدية منزل شاكر، منطقة جميلة بطبيعتها، لكنها متعبة بواقعها، كل يوم نعيش نفس التفاصيل اللي أصبحت عادية بالنسبة إلينا.
فرص العمل شبه منعدمة في منطقتنا، أجد نفسى عاطل عن العمل ، وأحيانا عمل مؤقت لا يضمن الحد الأدنى من الإستقرار، وغالبا ما تكون موسمية ، بإختصار لا يوجد إستقرار روحي، أقف في مكانى ، الوقت يتحرك وأنا ساكن.
بالنسبة للتنقل فهو معاناة يومية، لقضاء حاجة في مدينة صفاقس عليك قراءة ألف حساب للتأخير، حتى أنك أحيانا تشعر أنك معزول ، الحافلات قليلة، التلميذ يتعذب، والعامل يتأخر، والمريض يصل إلى موعده متأخر.
في الصحة، إذا تحتاج بعض أطباء الإختصاص عليك أن تتنقل لمركز الولاية، المرض ليس ألم فقط بل مصاريف زائدة وتعب.
بإستثناء المقاهي لا توجد فضاءات ترفيه، حتى أن الفراغ يصبح ثقيلا.
رغم كل شيء، لازلنا نحلم، نحلم بفرصة، بقليل من الإهتمام يجعل المنطقة تعيش كما تستحق.
كان الحديث بيننا ذو شجون ، كان يحدثنى عن مشاكل منطقته وما يواجهه من صعوبات يومية. لكن قبل أن يُكمل تفاصيلها، وصل دوره ، اعتذر وغادرني بهدوء متجهًا نحو شباك الخدمات.
بقيتُ بعدها أفكر فيما بدأ يرويه، وما لم يتمكن من إتمامه من حديث عن تلك المشاكل، وكأن الكلام انقطع في منتصف فكرة تحتاج إلى إكمال، فمدينة بحجم وعراقة منزل شاكر، تحتاج الكثير والكثير فهل من مجيب.
أسامة.





