عندما يكون القانون فوق الجميع: درس من الحكم الأردني أدهم مخادمة إلى حكام تونس.

عندما يكون القانون فوق الجميع: درس من الحكم الأردني أدهم مخادمة إلى حكام تونس.

7 جويلية 2026، 21:15

أدار الحكم الأردني أدهم مخادمة  إلى حد الان 4 مباريات في كأس العالم 2026، وهي إسبانيا × الرأس الأخضر (دور المجموعات)، بلجيكا × نيوزيلندا (دور المجموعات)، إنجلترا × جمهورية الكونغو الديمقراطية (دور الـ32)و الولايات المتحدة × بلجيكا (دور الـ16)، قدم خلالها درسًا حقيقيًا في النزاهة والشجاعة.

وقف في واحدة من أصعب مباريات البطولة ثابتا في قراراته، ولم يسمح لا لصاحب الأرض ولا لضجيج المدرجات بأن يغيّر قناعته أو يدفعه إلى مجاملة طرف على حساب الآخر.لم يبحث عن الشعبية، ولم يختر الطريق الأسهل، بل اختار تطبيق القانون كما هو.

أدار المباراة بهدوء وثقة، ومنح كل فريق حقه، لتكون رسالته واضحة، الحكم الحقيقي لا ينحاز إلا لقانون اللعبة.وفي النهاية، خرج المنتخب الأمريكي من كأس العالم، لكن اسم أدهم مخادمة خرج مرفوع الرأس، لأنه أثبت أن العدالة لا تُشترى، وأن هيبة الحكم تُبنى بالاستقلالية والجرأة، لا بالخضوع للضغوط.

هذا النموذج يستحق أن يُدرس لكل الحكام في تونس، الذين كثيرا ما تعرضوا لانتقادات بسبب التردد، وتضارب القرارات، والتأثر بالأجواء المحيطة، وهو ما أفقد الجماهير الثقة في مستوى التحكيم المحلي. فالحكم الناجح ليس من يرضي هذا النادي أو ذاك، بل من يطبق القانون على الجميع دون استثناء.

المطلوب اليوم من الحكام التونسيين أن يستفيدوا من مثل هذه النماذج، وأن يدركوا أن الشخصية القوية والحياد هما أساس نجاح أي حكم. فالجماهير قد تختلف حول بعض اللقطات، لكنها تحترم دائمًا الحكم الذي يملك الشجاعة لاتخاذ القرار الصحيح دون خوف أو مجاملة.

إذا واصل الحكم الأردني أدهم مخادمة تقديم المستوى نفسه من الثبات والشخصية القوية والحياد، فإنه يستحق أن يكون من أبرز المرشحين لإدارة نهائي كأس العالم. فالحكم الذي لا يخضع للضغوط ولا يجامل أي طرف هو من يمنح المباريات الكبرى هيبتها، ومخادمة أثبت أنه يملك كل المقومات لقيادة أكبر مباراة في عالم كرة القدم.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة