فاطمة المسدي أنا نائبة شعب ولست نائبة حكومة أو سلطة
قالوا لي إنني لا أتحدث بما يكفي عن غلاء المعيشة ومشاغل المواطن اليومية، وإنني منشغلة بملفات مثل الخطوط التونسية والمؤسسات العمومية التي يعتبرونها بعيدة عن اهتمامات الناس.
وقالوا أيضا إنني معارضة لأنني أكشف الخور والإخلالات.
وأقول لهم: أنا على علم بمشاغل المواطنين وأتابعها يوميا، وأدرك حجم المعاناة التي يعيشها التونسيون. لكن دور النائب لا يقتصر على نقل المعلومة أو وصف الواقع، فذلك يمكن لأي مواطن أن يفعله. أما النائب فقد منحه الشعب مسؤوليات أكبر وأعمق.
أنا نائبة شعب، ولست نائبة حكومة أو سلطة. أمثل المواطنين داخل البرلمان، وأتحدث باسمهم، وأدافع عن حقوقهم ومصالحهم.
ولي دور تشريعي يتمثل في دراسة القوانين وصياغتها وتعديلها بما يساعد على معالجة المشاكل من جذورها، لا الاكتفاء بالحديث عنها.
ولي دور رقابي يتمثل في مساءلة الحكومة ومراقبة أداء مؤسسات الدولة وطرح الأسئلة الشفاهية والكتابية ومتابعة كيفية التصرف في المال العام.
لذلك عندما أتابع ملف الخطوط التونسية أو الطاقة أو أي مؤسسة عمومية، فأنا لا أبتعد عن هموم المواطن، بل أدافع عن أمواله وحقوقه. فهذه المؤسسات تُموَّل من المال العام، وخسائرها ونجاحاتها تنعكس مباشرة على حياة التونسيين وعلى قدرة الدولة على توفير الخدمات والتنمية وفرص الشغل.
أما الذين يعتبرون كشف الإخلالات نوعا من المعارضة، فأقول لهم إن كشف الخور ليس غاية في حد ذاته، بل وسيلة للإصلاح. فالصمت عن الخطأ لا يبني دولة، والتستر على الفشل لا يحل أزمة، والتغاضي عن سوء التصرف لا يحمي المال العام.
أنا لا أبحث عن تسجيل النقاط ولا عن صناعة الأزمات، بل أؤمن أن واجب النائب هو قول الحقيقة، وكشف الإخلالات، ومحاسبة المقصرين، والدفاع عن مؤسسات الدولة حتى تستعيد عافيتها وتؤدي دورها كما يجب.
خدمة المواطن لا تكون فقط بالحديث عن مشاكله، بل أيضا بالعمل على معالجة أسبابها، وحماية المال العام، والدفاع عن مؤسسات الدولة، لأن الدولة القوية والعادلة هي الضامن الحقيقي لكرامة المواطن وحقوقه.




