قرطاج، كنوز في مهب الريح !…سامي الجلولي
الجميع يعلم أن تونس هي أول دولة في العالم تمتلك لوحات فسيفساء أثرية !
تليها إيطاليا التي تشتهر بفسيفساء العصور الوسطى والعهد البيزنطي، ثم الأردن فيما يعرف بفسيفساء الخرائط التي تعتبر حديثة جدا (القرن السادس الميلادي) بالمقارنة مع تونس، إذ تعود أقدم لوحة فسيفساء فيها إلى القرن الرابع قبل الميلاد أثناء الحكم القرطاجي، فضلا عن فسيفساء كركوان البونية في نفس الفترة…
يعني ذلك أن تونس هي أرض ميلاد فن الفسيفساء وقد سبقت إيطاليا بقرون، كما سبقت الأردن بحوالي عشرة قرون كاملة…
ما يهمنا هنا هو تونس بالأساس…
السؤال الملح، هل هناك في وزارة الثقافة مصلحة تعنى بالفسيفساء ؟
هل يوجد في وزارة التكوين المهني مسار تكويني في فن الفسيفساء ؟
هل هناك في وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد اهتمام حقيقي بهذا الفن ؟
حقيقة، أتساءل: كيف لدولة مثل تونس تمتلك إرثا تاريخيا إنسانيا فريدا لا تولي أي اهتمام لهذا الإرث في مناهجها التكوينية والدراسية، لا فقط للحفاظ عليه، بل لتطويره واستثماره ؟
لماذا أثرت هذا الموضوع ؟
في الواقع، مرّ أمامي منذ أيام إعلان ترويجي لفسيفساء إيرانية نشرته شركة مختصة في صناعة الفسيفساء الحائطية ولوحات التبليط مقرها في الولايات المتحدة الأمريكية وكيف أن هذه الشركة استطاعت الحصول على عقود إنشاء تقدّر أحيانا بملايين الدولارات !
مع العلم أن إيران معروفة بصناعة السجّاد والزرابي… وليست معروفة تاريخيا بأنها دولة ذات إرث في الفسيفساء الحجرية أو الرخامية… في المقابل، نحن نمتلك ثروة فريدة في العالم تركها لنا أجدادنا، لكننا بسبب قصور السياسات الحكومية نخسر عقودا بملايين الدولارات…
أعلم أن هناك جهودا في القطاع الخاص، سواء في الجم أو جربة، لتكوين أجيال جديدة في فن الفسيفساء وأن هذه الشركات الخاصة تقوم بتسويق منتجاتها خارج تونس، لكن هذا لا يكفي.. علينا التحول نحو التثمين الاقتصادي والصناعي وإدماج هذا الفن ضمن دورة اقتصادية حديثة…
علينا وضع برنامج عمل، حتى وإن كان بمبادرة من الفاعلين الخواص، لتسهيل النفاذ إلى الأسواق العالمية الكبرى كالولايات المتحدة، كندا، أوروبا والخليج… خاصة وأن لنا أسواقا ناشطة للصناعات الخزفية التونسية في هذه البلدان، إذ تعد تونس الأولى في تصدير الصناعات الخزفية إلى الولايات المتحدة مثلا…
بالمناسبة، الفسيفساء قرطاجية الأصل وليست رومانية وبإمكان المشككين النبش طويلا في تاريخ الفسيفساء لإدراك هذه الحقيقة !… حقيقة أن تونس هي أرض الفسيفساء…




