قناة الجزيرة وتونس من جديد ..هل عادت حليمة إلى عادتها؟!..ياسين فرحاتي
أعتقد أن قطر و من وراءها شبكة الجزيرة الإعلامية لن يهنأ لهما بال حتى تنتشر الفتنة في تونس و هذا دأبهما و ديدنهما منذ سنين و كأننا طلبنا من قطر العون أو هي أفضل حالا على الأقل فالدولة التونسية حتى لا في عهد زين العابدين بن علي الرئيس الذي كانت تمقته الجزيرة و يمقتها هو أيضا لم تقبل بقواعد أمريكية على أرضها و لا فترة هذا العهد الجديد مع الرئيس الحالي قيس سعيد تقبل بذلك بل تستنكر كل عمل يستهدف أي بلد عربي أو إسلامي يكون مصدره قطر عربي مثلما كان الحال معها لما تم العدوان على إيران الشقيقة.
تقريبا نفس الوجوه الإعلامية التي تقود هذه الحملة هي نفسها قبل ثورة سنة 2011، و أقصد بذلك المقدم و الكاتب محمد كريشان و البرنامج الذي كان يقدمه إن لم أخطئ هو ” ما وراء الخبر ” و نفس الأسماء تقريبا مع بعض الفروق باعتبار بعض الوجوه الجديدة التي وقع التركيز عليها و ذكرها و غياب أخرى و معظمها ربما يشكل حراك يشبه نوعا ما حراك ” 23 أكتوبر ” الذي كان يتزعمه المحامي نجيب الشابي ،أغلبه من السياسيين و المحامين و بعض الإعلاميين أخص منهم بالذكر برهان بسيس و مراد الزغيدي و هما من منظومة ما قبل الثورة التي كانت تسند نظام بن علي.
البرنامج كعادته كان متحاملا على نظام قيس سعيد و صوره نظاما مستبدا و متوحشا مثلما أكد أنه زج بكل المعارضين في غياهب السجون و اعتبر أن الأسباب جائرة و التهم كيدية و هو يريد أن يلعب محل القضاء بحجة أن من يقبع في السجن و أقصد زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الشخصية الأبرز طاعن في السن و بريء حسب رأيهم من تهمة محاولة قلب النظام و التآمر على أمن الدولة.
ذكرتها في مقالي عن التحالفات و إعادة تشكيل المنطقة العربية بعد الحرب على إيران في موقع رأي اليوم، و أعيد تكرارها مرة أخرى أن أنصار تيار السياسي لن يهدأوا حتى يحدثوا “تغييرا جذريا” من الداخل خوفا على مصالحهم و هذا ما قاله صراحة مقدم البرنامج الذي بدى مدافعا عن الديمقراطية ضد الدكتوراة بحسب ما يرى هو و كأن البلد الذي يعيش فيه من انتخابات إلى انتخابات و من كثرة الأمراء الذين الذين يتداولون على الحكم. ما أراه صراحة و أنا من أنصار الديمقراطية و الحوار المجتمعي و نشر حرية التعبير و إبداء الرأي و أدعو من موقعي إلى ضرورة تمكين مختلف مكونات المجتمع التونسي من التفاعل الإيجابي فيما بينها و أن تتجنب العنف و الإقصاء لكن ما يجعلنا سواسية كأسنان المشط هو القانون الذي يجب أن يحترمه الجميع.
الإعلام سلطة رابعة و لها وزنها لكن ليس من حقه أن يتدخل و يقود بروباغاندا ضد القرارات القضائية دون أن يكون على علم و معرفة و دراية بكواليسها و بالحجج التي في جعبة الجهاز القضائي التونسي ضد المتهمين. الإعلام هو منبر مهم جدا للحوار النزيه و الشفاف، لكن ما تحاول أن تقوم به الجزيرة عنوة هو فرض آراء و مواقف أنصارها رغما عن السلطة التونسية و ذلك ببث البلبلة و الارتباك بدل أن تكون هي أو حكومة قطر وسيطا نزيها وسيط خير ثم أولا و أخيرا ما دخلها في الشؤون الداخلية لتونس؟!
على الماكينة السياسية و الإعلامية في تونس أن تشتغل بحكمة و بفاعلية و أن تراجع جيدا الأخطاء المرتكبة و تحاول تلافيها و تبتعد عن الخطاب المتعصب و المتحجر و أن تكون منفتحة أكثر على مختلف الأطراف السياسية و المدنية و النقابية التي تخدم صلابة الوطن و لا تهدم أركانه. الوضع السياسي عموما مختلف تماما عما كان في سنة 2011، لأن الرئيس قيس سعيد برغم بعض الأخطاء و العراقيل و الصعوبات الجمة التي تعترضه و حكومته خصوصا في مستوى ما يتعلق بمعيشة المواطن و قوته اليومي من غلاء مشط للأسعار و ضعف للمقدرة الشرائية و نأمل أن تتحسن مع الزيادات التي أعلن عنها مؤخرا و أن تواصل الدولة بكل السبل محاربة بارونات الفساد و الاحتكار و المضاربة مسنودة بقوة القانون.
إن الرئيس لا يزال يحظى بشعبية و احترام و ثقة لدى عديد التونسيين و إرضاء الناس غاية لا تدرك كما يقال و ما عليه إلا التحسين المستمر و العمل المتواصل و تقبل النقد البناء من أولي الألباب.





