كبّر الصّورة :يا صديقي الحليم جدا: إما أن تصنع ما يحدث لك أو تترك ما يحدث لك، يحدث لك!…رياض يعيش
منذ يومين، هاتفني صديق صدوق وفي نبرة صوته عراك وضجيج كاد يخرج من مضخم صوت هاتفي المحمول… طلب مني صديقي تحديد موعد عاجل… وعلى عجل أجبته بأنني سأتصل به مساء بعد أن أراجع التزاماتي! التقيته، وأصغيت إلى إيقاع تنفسه المتلاطم بأمواج دخيلته. ثم ابتدر بالكلام، مرة يهتف من جميع السقوف، ومرة يتكئ على عصا التمتمة الصامتة، قائلا وهو يجرّ ألفاظه جرا ويبدل مخارج حروفه دون أن يدري: إني أرتفع وأهبط مع مد وجزر الجهل والسلبية في المجتمع، ولا أعرف كيف أتصرف مع هذا الجيل الجديد التائه والمتأرجح في أرجوحة السوشيال ميديا…. إني أتألم في اللحظة عشرات المرات! لم أعد أشبه نفسي، حياتي تضعني في مواقف لا أدري هل أضحك فيها أم أبكي؟ … تحيط بأفكاري سحب الشك والخوف والقلق … أصبحت أشك في الجميع، بعد أن غدر بي القريب والبعيد . والآن أتأهب لمسح علاقاتي القديمة والجديدة دون سبب واضح، وأنا الذي كنت في وقت قريب حليما مع الرفيع والوضيع… وبعد أن همد غضبه وخمدت متلازمة الإرهاق المزمن لديه، وبعد حفنة من ” المممم” المتعاطفة، طرحت عليه سؤالا: بمنطق الربح والخسارة، من الخاسر يا صديقي؟… أجابني بأنه الخاسر الوحيد، وهو يلوي برأسه في إشارة إلى أن صبره قد نفد، بعد أن خسر كل شئ! يا صديقي الحليم جدا، لا تهوّل ولا تهوّن ولا تعمم. ولا حاجة لي لإذاعة هذا الخبر بين الناس: القلق والغضب والخوف والحزن والاستياء وما شابه ذلك، مثل الكرسي الهزاز، سيجعلك تتحرك كثيرا ولكنه لن يوصلك إلى مكان آمن… يا صديقي الكريم جدا، هناك ألم يؤلمك وهناك ألم يعلمك، والخيار متروك لك!… يا صديقي القديم جدا… إما أن تصنع ما يحدث لك أو تترك ما يحدث لك، يحدث لك.




