كم هو عدد التونسيين في السجون السورية؟
نشر المحلل السياسي محمد الحمروني وعدد من مستخدمي منصات الميديا الاجتماعية تدوينة جاء فيها “كذبة التسفير 1 …. قداش من ألف تونسي في سجون سوريا …الجواب 43 تونسي فقط وفقط وفقط ماهي تهمتهم الجواب اجتياز الحدود خلسة موش فدلكة … ربي يفرج عليهم ويرجعوهم وربي يطمن عائلاتهم نحبو الحقيقة كاملة وبصراحة شيء يدوخ الواحد باهت نحسابوهم آلاف في المعتقلات نحسابوهم آلاف قتلو سوريين وإلا جنسيات أخرى طلعو 43 فقط تهمتهم اجتياز الحدود خلسة لا حول ولا قوة إلا بالله…” جاءت هذه التدوينة عقب حوار في برنامج “الماتينال” على موجات إذاعة شمس إف إم دار بين المنشطة مريم بالقاضي وضيفها محمد إقبال بن رجب رئيس جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج، بتاريخ 21 سبتمبر 2022، الذي صرح أن عدد التونسيين الموجودين في السجون السورية هو 43 تونسيا. فريق تونس تتحرى دقق في التدوينة التي استندت إلى هذا الحوار فتبين أنها مضللة.
في مرحلة أولى عدنا إلى البرنامج واستمعنا إلى الحوار كاملا ولم نجد فيه أن بن رجب تحدث عن العدد الإجمالي للتونسيين الذين وصلوا سوريا وإنما تحدث فقط عن التونسيين الموجودين حاليا في السجون السورية وبذلك فهو لم يقدر عدد التونسيين الذين غادروا البلاد للانضمام إلى هذه المنظمات بـ 43 تونسيا مثلما ذهبت إليه التدوينة. كما قمنا بالاتصال بمحمد إقبال بن رجب حيث صرح لنا “أنا تحدثت على عدد التونسيين العالقين في السجون السورية، وهذا الرقم يمثل عدد التونسيين في السجون فقط لا عدد المسافرين.” كما أضاف “هنالك أيضا من تم وضعهم في السجون الكردية ونحن لم نتمكن من الوصول إلى عددهم بسبب رفض المشرفين على هذه السجون التعامل مع المنظمات غير الحكومية، وإذا أرادت الدولة معرفة عدد العالقين في السجون الكردية فهي مطالبة بإرسال ممثل عن الدولة التونسية (سفير أو قنصل…).” كما أوضح أن هذه الأرقام تعود إلى سنة 2016، لم نقم بالتدقيق في هذا الرقم لأنه لا توجد أي معطيات واضحة بخصوصه ولم يتسن لنا النفاذ لمصادر مرتبطة به.
وقد قال تقرير لبعثة تابعة للأمم في 2015 ان التونسيين هم الأكثر انضماما إلى التنظيمات الإرهابية في ليبيا وسوريا والعراق، فقد زاد عدد هؤلاء عن 5500 شابا. ينقسمون كالتالي ” 4000 تونسي في سوريا، وما بين 1000 و1500 في ليبيا، و200 في العراق، و60 في مالي و50 في اليمن” وأن “ال625 العائديين من العراق إلى تونس هم موضوع ملاحقات عدلية.”
في نفس السياق نشر موقع فرانس 24 نقلا عن وكالة الأنباء الفرنسية أ ف ب حوارا قامت به الوكالة مع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي وجاء في هذا المقال والمنشور في تاريخ 11 ماي 2013، تحت عنوان “تونس ستتواصل مع سوريا لبحث ملف السجناء التونسيين لدى دمشق” أن الجرندي قال إن”التونسيين الذين ذهبوا لقتال القوات النظامية “مغرر بهم”. وأشار إلى أن تسفير هؤلاء إلى سوريا “أصبح يمثل بزنس (تجارة) كاملا لجهات لم يسمها.”
وقد اطلعنا على فيديو لوزير الداخلية الأسبق لطفي بن جدو، خلال حضوره في جلسة في المجلس الوطني التأسيسي بتاريخ 8 ماي 2013 عندما كان علي العريض رئيسا للحكومة صرح فيه ” تمكنا من منع 1000 شاب تونسي من الذهاب إلى سوريا لأمن البلاد لا غير.” كما أضاف “قمنا بتفكيك 5 شبكات في علاقة بالتسفير إلى سوريا، وتم تقديمهم إلى القضاء وهم الآن في السجون ويتوزعون على النحو التالي 2 في بنزرت و 2في تونس العاصمة وواحدة في الجنوب، ونحن نمتلك كل المعطيات المتعلقة بهم.”
وإن كانت المصادر المحلية والدولية تقدم تقديرات مختلفة عن عدد التونسيين الذين تحولوا للقتال في سوريا فإن عددهم يتجاوز 43 تونسيا بكثير كما أن محمد إقبال بن رجب تحدث عن التونسيين الموجودين في السجون السورية.
بناء على هذه المعطيات نؤكد أن التدوينة المذكورة في بداية المقال مضللة.





