لجنة التشريع العام جلسة تنظر في دراسة القانون المقارن حول جريمة استهلاك وترويج المخدرات
عقدت لجنة التشريع العام جلسة اليوم الجمعة 24 أفريل 2026 خصّصتها لعرض دراسة القانون المقارن حول جريمة استهلاك وترويج المخدرات في إطار النّظر في مقترح القانون المتعلّق بالمخدرات، وكذلك لاستعراض مخرجات اليوم الدراسي البرلماني حول مقترح القانون الأساسي المتعلّق بالمستشار الجبائي (13/2023)، وذلك بحضور السيد فوزي دعاس رئيس اللجنة، ونائب الرئيس السيّد يوسف التومي والمقرر السيد ياسر قراري، وأعضاء اللجنة السيدتين ريم الصغير وفاطمة المسدّي والسيدين حاتم لباوي وعلي بوزوزيّة. وعدد من النواب من غير أعضاء اللجنة.
وانطلقت اللجنة في أشغالها بالاستماع إلى دراسة مقارنة للتشاريع المتعلّقة بجريمة استهلاك ومسك وترويج المخدرات، حيث تولى الفريق الاستشاري تقديم عرض حول التناول التشريعي للجريمة المذكورة في القانون التونسي ومقارنته بالتشريعات العربية والغربية.
وقد سلّطت الدراسة الضوء على السياسة التشريعية المرتبطة بمسألتي الاستهلاك وترويج المخدرات في تونس والعالم. وتمّت الإشارة الى إجماع المنظومات القانونية في العالم على تجريم مسألة ترويج المخدرات والتصدّي لها وفق نصوصها الوطنية بعقوبات صارمة تصل إلى السجن المؤبد وحتى إلى الإعدام في بعض الدول العربية، إلى جانب اعتماد بعض الدول الغربية لإجراءات جديدة صارمة على غرار القانون الفرنسي الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2026 والذي خص مسألة التهريب والجريمة المنظمة بهيكل قضائي جديد مختص في البحث في جرائم التهريب والاتجار بالمخدرات وتبييض الأموال.
أما بخصوص مسألة استهلاك المواد المخدرة فقد أظهرت الدراسة أن المقاربة الحديثة في التشريع الغربي تتجه نحو تخفيف العقوبة على المستهلكين والرفع التدريجي لتجريمها وتغليب التوعية والتشجيع على العلاج من التسمم مع اللجوء، عند الاقتضاء، إلى عقوبات إدارية وخطايا مالية لردع مرتكبيها، مع اعتبار أنّ المستهلك لهذه المواد يجب أن يعامل كشخص مريض يستوجب العلاج لا كشخص مجرم يتعين عقابه.
وبيّنت الدراسة أنّه، على خلاف الدول الغربية، لا زالت التشريعات العربية تجرّم الاستهلاك باعتبار الخصوصيات المجتمعية التي تحكمها وترتب عليه عقوبات سجنية متفاوتة بحسب خطورة التصرف. هذا مع وجود توجه حديث في بعض الدول العربية يفسح المجال للقضاء في حدود سلطته التقديرية للإذن بإخضاع متعاطي أو مدمني المخدرات للعلاج من التسمم مقابل التخفيف من العقوبة المقررة.
كما بيّنت أنّه نظرا لأهمية الجانب العلاجي وفعاليته في الإقلاع عن تعاطي المواد المخدرة، فإنه يمكن التفكير في نموذج قانوني خاص يجمع بين الالتزام بالخصوصيات الثقافية والمجتمعية والمقاربات الصحية الحديثة.
وقد ثمن النواب الحاضرون ما جاء بالدراسة باعتبارها تمكّن من توضيح عدة مسائل قانونية عند دراسة مقترح القانون عدد 11/2025 المتعلق بالمخدرات.
وقد اقترح أحد الأعضاء، بالنظر إلى استفحال ظاهرة الاستهلاك، إرساء آلية مراقبة بصفة دورية وغير معلنة على المؤسسات التربوية، وكذلك على موظفي الدولة وإخضاعهم لعملية أخذ عينات بيولوجية للتقصّي حول ظاهرة تعاطي المخدرات.
ثم انتقلت اللجنة إلى استعراض مخرجات اليوم الدراسي حول مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمستشار الجبائي (13/2023)، حيث أفاد رئيس اللجنة أن هذا النشاط الاكاديمي المنعقد يوم 01 أفريل الجاري، كان فرصة للاستماع إلى آراء جميع الأطراف المتداخلة في الموضوع والملاحظات التي تمت إثارتها بخصوص المقترح المعروض والمقترحات المقدمة في الغرض.
وإثر النقاش وتبادل الآراء ونظرا لوجاهة الملاحظات بما من شأنه أن يساهم في مزيد تجويد نص المقترح قررت اللجنة مواصلة النظر في الفصول الخلافية في جلسات لاحقة.





