مسارات صامدة للتكيّف مع التغيرات المناخية: عرض مشروع « صمود » في أرخبيل قرقنة
نظّم برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN‑Habitat) في تونس، بالشراكة مع بلدية قرقنة، حدثًا رفيع المستوى خُصّص لعرض مشروع « صمود »، وهو مبادرة تم تنفيذها في تونس في إطار البرنامج الرائد RISE UP، وتهدف إلى تعزيز الصمود الحضري أمام التغيرات المناخية في المناطق الأكثر هشاشة, وذلك بحضور سعادة سفير مملكة إسبانيا لدى تونس.
وقد أُقيم هذا الحدث بحضور ممثلين عن السلطات الوطنية والمحلية، وشركاء التنمية، وخبراء تقنيين، وأكاديميين، ومكونات المجتمع المدني، إلى جانب وكالات الأمم المتحدة. ويندرج هذا الحدث في إطار برنامج RISE UP لفائدة الفئات الحضرية الهشة، الذي ينفّذه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN‑Habitat) في ولاية صفاقس، وبدعم من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي من أجل التنمية (AECID).
ويستهدف مشروع « صمود » على وجه الخصوص أرخبيل قرقنة، باعتباره أحد أكثر المناطق تأثرًا بتداعيات التغيرات المناخية في تونس، ولا سيما ارتفاع منسوب سطح البحر، والظواهر المناخية القصوى، والفيضانات وفترات الجفاف. وتُمارس هذه الظواهر ضغوطًا متزايدة على البنية التحتية، وسبل العيش، والنظم البيئية، والظروف الاجتماعية‑الاقتصادية للمجتمعات المحلية، مما يؤثر بشكل خاص على الفئات الأكثر هشاشة.
ومن خلال مقاربة متكاملة قائمة على المعطيات والأدلة العلمية، يعالج مشروع « صمود » بشكل عرضي ومترابط قضايا الهشاشة المناخية والتمدّن والتنوع البيولوجي، التي غالبًا ما يتم التعاطي معها بصورة قطاعية. وتشمل التدخلات الرئيسية تقييمات مكانية متعددة الطبقات للهشاشة، ومسارات تخطيط تشاركية، إلى جانب تعزيز قدرات الإطار المحلي بقرقنة من أجل تصميم مشاريع صمود مناخي قابلة للتنفيذ وقابلة للتمويل.
وإلى حدود هذا التاريخ، مكّن مشروع « صمود » من تحقيق نتيجتين رئيسيتين. فقد أتاح التقرير التشخيصي المعنون « التقييم متعدد الطبقات للهشاشة » (Multi‑Layer Vulnerability Assessment – MVA) إرساء قاعدة بيانات جغرافية‑مكانية تُمكّن من تحليل المخاطر المناخية والحضرية والبيئية بصفة متكاملة. واستنادًا إلى هذه النتائج، تم إعداد خطة عمل بعنوان « خطة العمل للصمود الحضري » (Urban Resilience Action Plan – URAP)، التي تحدد رؤية استراتيجية طويلة المدى لتحقيق تنمية مستدامة وصامدة في أرخبيل قرقنة، مدعومة بمحفظة ذات أولوية من المشاريع الملموسة والقابلة للتنفيذ.
وقد شكّل هذا الحدث منصةً لتبادل الخبرات وإبراز النتائج المحققة، وتبادل أفضل الممارسات، ولا سيما استكشاف فرص تعبئة التمويلات المناخية وبناء الشراكات من أجل تنفيذ مشاريع الصمود التي تم تحديدها. كما ركزت النقاشات على أهمية الحوكمة متعددة المستويات، والتخطيط القائم على المعطيات، والشراكات المتينة من أجل تسريع العمل المناخي على المستوى المحلي.
وتندرج هذه المبادرة في إطار السياسات المناخية الوطنية والدولية، ولا سيما المساهمات المحددة وطنيًا (CDN)، والاستراتيجية الوطنية للانتقال الإيكولوجي (SNTE)، وخطط التكيّف الوطنية (PNA)، إضافةً إلى الخطة الاستراتيجية 2026–2029 لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية حيث تُترجم الالتزامات المناخية إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.
وبهذه المناسبة، شدّد ممثلو برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية على أهمية تحويل الاستراتيجيات المناخية إلى تدخلات محلية ملموسة، مؤكدين أن مشروع « صمود » يُبرز كيف يمكن للتخطيط القائم على المعطيات والأدلة العلمية، إلى جانب الشراكات الفاعلة، أن يُولّد فرصًا للتنمية المستدامة في المناطق المعرّضة للمخاطر المناخية.
ويُعدّ هذا الحدث محطةً هامة في مسار تعزيز الصمود الحضري في تونس. ومن خلال ربط العمل المحلي بالاستراتيجيات الوطنية وبالتعاون الدولي، يساهم مشروع « صمود » في بناء أقاليم أكثر شمولًا وصمودًا واستدامة، لفائدة الأجيال الحالية والمستقبلية.





