أزمة المنتخب أعمق من إقالة اللموشي: المدرب الضحية الدائمة لفشل المنظومة.

أزمة المنتخب أعمق من إقالة اللموشي: المدرب الضحية الدائمة لفشل المنظومة.

15 جوان 2026، 21:15

مرة أخرى يفشل المنتخب ، فبعد البداية المتواضعة في المونديال، والهزيمة بخماسية أمام نظيره السويدي، قرر المكتب الجامعي إقالة المدرب صبري اللموشي، ليكون المدرب أول من يدفع الثمن.
إقالة صبري اللموشي تعيد إلى الواجهة السؤال القديم: هل المشكلة في المدرب أم أن الخلل أعمق من ذلك بكثير؟

صحيح أن اللموشي فشل فشلا ذريعا في قيادة المنتخب من خلال الاختيارات الفنية ومن ناحية دعوة اللاعبين، ولكن المتابع للشأن الرياضي يدرك أن المنتخب لا يبنى في أسابيع أو أشهر، بل هو نتاج عمل إداري وتنظيمي طويل المدى يبدأ من التخطيط وينتهي بالتحضير للمنافسات الكبرى، خاصة وأن تغيير المدربين بشكل متكرر أصبح حلا مؤقتا تلجأ إليه الجامعة لامتصاص غضب الجماهير، دون معالجة الأسباب الحقيقية للإخفاق وفات المسؤولين على تسيير كرة القدم التونسية أن الاستقرار الفني عنصر أساسي في بناء منتخب قوي قادر على المنافسة، بينما تؤدي الإقالات المتتالية إلى فقدان الهوية التكتيكية وإرباك اللاعبين.

المشكلة الحقيقية تكمن في غياب رؤية واضحة لتطوير كرة القدم، وضعف التخطيط على مستوى التكوين واكتشاف المواهب، إضافة إلى القرارات الإدارية التي غالبا ما تتخذ تحت ضغط النتائج والشارع الرياضي.

فالمسؤولون الذين يختارون المدربين ويحددون البرامج ويشرفون على التحضيرات يجب أن يتحملوا نصيبهم من المسؤولية عند الفشل، لا أن يكتفوا بإقالة المدرب وكأن ذلك كفيل بحل جميع المشاكل.

لقد أثبتت تجارب العديد من المنتخبات الناجحة أن الإنجازات تبدأ من إدارة قوية تمتلك مشروعا رياضي واضح، أما العشوائية و الاستمرار في تغيير المدربين مع بقاء الأسباب نفسها، فلن يؤدي إلا إلى تكرار الإخفاقات نفسها.
إن مستقبل المنتخب يتطلب مراجعة شاملة للمنظومة بأكملها، تبدأ بمحاسبة المسؤولين قبل المدربين، ووضع استراتيجية طويلة المدى تضمن الاستقرار والتطور. فالمشكلة ليست في أسماء المدربين ، بل في من يديرون المشهد من خلف المكاتب.

أسامة بن رقيقة

مواضيع ذات صلة