ملامح جديدة للصحة والسياحة ترسمانها الهند و تونس عبر شراكة متجددة

ملامح جديدة للصحة والسياحة ترسمانها الهند و تونس عبر شراكة متجددة

30 سبتمبر 2026، 18:00

تونس – قمرت: احتضن احد النزل بقمرت، البارحة؛ فعالية هندية تونسية جمعت بين الاحتفاء بـاليوم العالمي للسياحة واليوم العالمي للأيورفيدا، حيث كانت منصة للحوار حول مستقبل الصحة والسياحة والعافية، وسبل بناء جسور جديدة للتعاون بين تونس والهند.

كما نظمت سفارة الهند بتونس، بالتعاون مع مؤسسة الأيورفيدا واليوغا والعلاج الطبيعي والهوميوپاثي (AYUSH)، فعاليات إحياء اليوم الحادي عشر للأيورفيدا، بالتزامن مع اليوم العالمي للسياحة 2026، في حضور عدد من الخبراء والفاعلين في مجالات الصحة والسياحة والعافية والأعمال.

تحدثت سفيرة الهند لدى تونس، الدكتورة ديفياني خوبراجاد، خلال المناسبة، عن تنامي الاهتمام العالمي بممارسات الطب التقليدي، وما تتيحه الشراكات الدولية في هذا المجال من فرص لتطوير منظومات صحية وسياحية أكثر تكاملًا، مشيرة إلى أهمية التعاون القائم بين الهند ومنظمة الصحة العالمية في مجال الطب التقليدي.

الأيورفيدا.. تحول من إرث حضاري إلى قطاع عالمي

لم تعد الأيورفيدا، التي تمتد جذورها لقرون في الحضارة الهندية، حاضرة فقط باعتبارها جزءًا من التراث الطبي والثقافي للهند، بل أصبحت أيضًا أحد مكونات قطاع العافية العالمي، بما يفتح المجال أمام تطوير مشاريع تجمع بين الوقاية والصحة والسياحة والاستشفاء.
كما شكلت الفعالية مناسبة لاستعراض الإمكانات التي يمكن أن تتيحها الشراكة التونسية الهندية في مجالات السياحة الصحية والعافية والرعاية الصحية، إلى جانب تبادل الخبرات والمعارف وتشجيع التواصل بين المؤسسات والفاعلين الاقتصاديين من البلدين حيث شهدت المناسبة تنظيم جلسات أعمال ثنائية B2B، أتاحت للمشاركين فرصة بحث إمكانات التعاون والشراكة، بما يعكس توجهًا نحو تحويل التقارب الثقافي بين تونس والهند إلى مشاريع ومبادرات ذات أبعاد اقتصادية ومهنية أكثر اتساعًا.
البعد الثقافي كان حاضرا ايضا في البرنامج، حيث خصصت الفعالية تجربة لتذوق الشاي الهندي، أضفت على اللقاء طابعًا يجمع بين التعريف بالثقافة الهندية وفتح فضاءات جديدة للتواصل بين المشاركين.

من الطب التقليدي إلى الصحة الرقمية.. التكنولوجيا تدخل على خط الشراكة

وبالتوازي مع هذه الديناميكية في مجال السياحة الصحية والطب التقليدي، برز محور آخر للتعاون التونسي الهندي يتعلق بمستقبل الصحة الرقمية.

كما كان على هامش قمة Telehealth Connect 2026 المنعقدة في تونس، التقاء السفيرة ديفياني خوبراجاد بوزير الصحة التونسي الأستاذ مصطفى الفرجاني، في لقاء يعكس الاهتمام المشترك بالتطورات المتسارعة التي يشهدها القطاع الصحي عالميًا.

وتجمع القمة مسؤولين وصناع سياسات وممثلين عن المراكز الإفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) ومنظمة الصحة العالمية، إلى جانب مبتكرين وخبراء من أكثر من 30 دولة، لمناقشة التحول الرقمي في قطاع الصحة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ودور التكنولوجيا في توسيع نطاق الخدمات الصحية وتعزيز العدالة في الحصول على الرعاية.

ويأتي هذا الحضور في وقت باتت فيه الصحة الرقمية تمثل أحد أبرز مجالات التحول في المنظومات الصحية، من خلال حلول التطبيب عن بعد، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات التي يمكن أن تدعم المؤسسات الصحية والمهنيين والمرضى على حد سواء.

تعاون يتجاوز حدود السياحة التقليدية

وبين الأيورفيدا من جهة، والصحة الرقمية من جهة أخرى، تبدو مساحة التعاون بين تونس والهند أوسع من مجرد التبادل السياحي أو الثقافي التقليدي.

فالمجالات المطروحة تمتد من العافية والسياحة الصحية إلى الابتكار الطبي والتكنولوجيا والرعاية الصحية، فيما توفر اللقاءات المهنية الثنائية فرصة لتقريب الفاعلين الاقتصاديين والمؤسسات والخبراء من البلدين.

كما تبرز مثل هذه المناسبات أهمية الدبلوماسية الثقافية والاقتصادية في بناء علاقات دولية تقوم على تبادل الخبرات والمصالح المشتركة، خاصة عندما تلتقي عناصر التراث مع الابتكار والتكنولوجيا.

ومن الموفنبيك قمرت، حيث حضرت الأيورفيدا كجزء من إرث صحي وثقافي هندي عريق، إلى فضاءات الصحة الرقمية التي تحتضنها تونس، تتشكل ملامح مسار جديد للتعاون التونسي الهندي، عنوانه الصحة، والعافية، والسياحة، والتكنولوجيا.

وإذا كانت الفعالية قد جمعت اليوم بين تقاليد ضاربة في التاريخ وتكنولوجيا ترسم مستقبل الرعاية الصحية، فإن رسالتها الأبرز بدت واضحة: التعاون بين تونس والهند يمكن أن يجد في الصحة والسياحة والابتكار فضاءات جديدة لبناء شراكات مستدامة، تتجاوز الاحتفاء بالمناسبات إلى صناعة فرص حقيقية للتبادل والعمل المشترك.

مواضيع ذات صلة