هنيئا لصفاقس بالشروع في دفن جثث ” الأفارقة “
قلنا ألف مرة أن صفاقس هي مدينة منكوبة نكبها بورقيبة في شواطئها وقلنا أنها مدينة التلوث بجميع أنواعه الناتج عن المنشآت الكيمياوية وعن المصانع وعن الفضلات المنزلية ” الزبلة” التي أضحت طرقاتها وشوارعها وأزقتها لا تخلو منها بل تراها أكداسا مكدّسة تحوم حولها القطط والكلاب السائبة والجرذان فضلا عن الذباب بلونيه الأخضر والأزرق تتصاعد منها روائح النتونة ما يجعلها مهددة بالأوبئة كالكوليرا وغيرها أضف إلى كل هذا ضيق شوارعها التي تكتظ على مدار الليل والنهار بوسائل النقل .
كل ذلك لم يكفِها إذ تدفَّق عليها سيل جارف من المهاجرين الأفارقة منهم الأحياء ومنهم الأموات الذين قضوا وهم يبحرون إلى الغرب ، هؤلاء الأموات غصّت بهم بيوت الموتى بمستشفياتها وعجزت عن استيعابها في انتظار التشريح ومعرفة أصحابها بالحمض النووي ،ناشدنا وزير الصحة بأن يخفف العبء عن صفاقس وينقل بعض الجثث إلى ولايات مجاورة لولاية صفاقس لكن هيهات لأنه واثق من أن صفاقس تمتص كل الصعوبات ولو على حساب اهلها المغلوبين على أمرهم منذ الإستقلال وحكم بورقيبة البغيض لها بل عليها.
صفاقس اليوم تحتفل بالشروع في دفن جثث الأفارقة وهي على استعداد لمزيد تحمل المكائد والدسائس والزج بها رويدا رويدا إلى هاوية الفناء وتراجع نتائج أبنائها الأُوَل في التحصيل المدرسي الجامعي لكن ثقوا أنها ثابتة فكلما حِيكت ضدها خيوط التآمر كلما ازداد أهلها صلابة للتّحمل .
مَحمد التّركي - صفاقس





