المواهب موجودة: نجاح المنتخب يبدأ من الإدارة ونحن مازلنا في قاعة الإجتماعات.
في تونس، إذا أخطأ لاعب تمريرة، تقوم عليه الدنيا ولا تقعد.
إذا لم يكن حارس مرمى في يومه تنصب له المشانق.
إذا خسر مدرب مباراة، تتحول البرامج الرياضية إلى محاكم تفتيش.
أما إذا فشلت إدارة كاملة في التخطيط والتصرف لسنوات، فغالبا ما نعتبر الأمر إجتهاد يستحق الشكر والتقدير والثناء.
في تونس، نطالب اللاعب بالاحتراف، والمدرب بالاحتراف، والطبيب بالاحتراف، ثم نصل إلى الشخص الذي يمسك مفاتيح المنظومة كلها، فنكتشف أنه يديرها في أوقات الفراغ بين اجتماع مهني ومناسبة عائلية.
ثم نتساءل بكل براءة: لماذا لا نتقدم؟
في تونس، الأندية كل سنة نفس السيناريو،
ديون.
نزاعات.
عقود كارثية.
مدربون يغادرون.
لاعبون يشتكون.
جماهير غاضبة.
ثم يظهر مسؤول ليؤكد أن “الوضع تحت السيطرة”.
في تونس، الحقيقة التي لا يحب البعض سماعها هي أن خصم الرياضة التونسية ليس المغرب ولا مصر ولا الجزائر ولا أوروبا.
الخصم الحقيقي يجلس أحيانًا داخل قاعة الاجتماعات.
لدينا مواهب تصنع الفارق.
لدينا مدربون أكفاء.
لدينا جماهير تعيش الرياضة بجنون.
لكن لدينا أيضا قدرة استثنائية على تحويل أي مشروع واعد إلى لجنة، ثم تحويل اللجنة إلى صراع، ثم تحويل الصراع إلى أزمة، ثم تشكيل لجنة جديدة لدراسة أسباب الأزمة.
في تونس ، في كل مناسبة رياضية ننتظر ظهور بطل خارق، وعندما يفشل، نبدأ البحث عن منقذ جديد.
وكأن المشكلة في الأشخاص، بينما المشكلة الحقيقية في منظومة ما زالت تعتقد أن الاحتراف يخص اللاعبين فقط.
الرياضة التونسية لا تعاني من أزمة مواهب.
ولا من أزمة جماهير.
ولا حتى من أزمة طموح.
هي تعاني من أزمة إدارة مزمنة نحاول علاجها كل سنة بالمسكنات نفسها.
نغير المدرب.
نغير اللاعبين.
نغير الشعارات.
ونحتفظ بنفس طريقة التسيير.
ثم نستغرب لأن النتيجة لا تتغير.
في النهاية، يبدو أن رياضتنا وجدت تخصصها الحقيقي،
ليست صناعة الأبطال، بل إعادة تدوير الأخطاء.
اسامة





