صفاقس سيدي الوالي: هل مثل الحاضرون فلاحي صفاقس فعلا؟
رغم المجهودات التي يبذلها والي صفاقس، المعروف بجديته وحرصه على متابعة الملفات الجهوية، فإن جلسة الاستعداد لموسم جني الزيتون المنعقدة بمقر الولاية اليوم الاثنين 19 أكتوبر 2026 تطرح سؤالا واضحا، من اختار المدعوين، وما هي المعايير المعتمدة في ذلك؟
نثمن مجهودات السيد الوالي ونعتبره رجل مرحلة تحتاج فيها صفاقس إلى العمل والمتابعة، لكن نجاح هذه المجهودات يقتضي أن تصله الصورة كاملة، وأن يستمع إلى أهل الميدان، لا أن يكتفي بما ينقل إليه عبر الآخرين.
عندما نشاهد صور الاجتماعات ونرى ربطات العنق والأناقة، نتساءل، أين الفلاح الذين تشققت أيديه من العمل بين أشجار الزيتون؟ أين صغار الفلاحين الذين يواجهون ارتفاع تكاليف الإنتاج ونقص اليد العاملة ومشاكل الجني والتسويق؟
اجتماع الزيتون لا يكون بربطات العنق وحدها، بل يجب أن تحضره أيضا الأيادي المتشققة من تعب الأرض، لأن أصحاب الخبرة الحقيقية هم أولى الناس بأن يسمع صوتهم.
ولنأخذ معتمدية عقارب مثالا، لا أدري من حضر لتمثيل فلاحي المنطقة، لكنني على علم بغياب أصحاب الضيعات الذين يملكون عشرة آلاف وخمس آلاف وثلاث آلاف شجرة زيتون، ولهم سنوات من الخبرة في القطاع. فلماذا غابوا؟ وهل وُجهت إليهم الدعوة أصلا؟
سيدي والي صفاقس، لا ننكر أن بعض الفلاحين حضروا هذه الجلسة، لكن الحضور شيء والتمثيل الحقيقي للقطاع شيء آخر. ولعل معتمدية عقارب خير مثال، حيث غاب أصحاب الضيعات الكبرى وأهل الخبرة الذين كان من المفروض أن يكونوا في مقدمة المدعوين.
نأمل أن تصلكم أصوات هؤلاء الفلاحين، وأن تتم مراجعة معايير اختيار المشاركين حتى لا تقصى الكفاءات بسبب غياب العلاقات الشخصية مع العمدة والمعتمد والنائب المحلي.
كتبت هذه الكلمات تقديرا لما يبذله السيد والي صفاقس من مجهودات، وثقة في معدن الرجل وجديته وحرصه على خدمة الجهة. ومن باب الحرص على نجاح هذه المجهودات، نأمل أن تصله أصوات الفلاحين الحقيقية، وأن يجد أصحاب الخبرة مكانهم في مثل هذه الجلسات.
فالزيتون لا يعرف ربطات العنق، بل يعرف تعب الأيادي التي تخدمه. ومن أراد إنجاح موسمه، فليستمع أولا إلى من يعيشون تفاصيله.
أسامة




