الزلزال الاجتماعي الأوروبي.. وارتداداته التونسية الحتمية…حميم عاشور

الزلزال الاجتماعي الأوروبي.. وارتداداته التونسية الحتمية…حميم عاشور

18 أكتوبر 2026، 21:45

أوروبا اليوم لم تعد تلك الجنة الموعودة بعد أن دخلت مرحلة الأزمات الاجتماعية الخطيرة والتي فاقمتها الحرب الروسية على أوكرانيا جراء توقف امدادات الغاز الروسي بالإضافة لتبعات غلق مضيق هرمز الذي أشعل أسعار الطاقة العالمية غير أن إنخراط الدول الأوروبية في الصراع الروسي الأوكراني بفاعلية كبيرة فرض عليها زيادة إنفاقها العسكري لدعم الحليف الأوكراني بما يحتاجه من عتاد وكذلك الحاجة لتجديد مخزونات السلاح استعداد لحرب شاملة باتت اكثر من قريبة مع الدب الروسي ، فالترفيع في ميزانيات الدفاع سيقابله حتما تقليص في نفقات الرعاية الصحية والمساعدات الاجتماعية التي يعيش عليها ملايين المواطنين في أوروبا في ظل الإرتفاع الجنوني للأسعار وقدوم فصل الشتاء لن يجد كثيرون ما يكفي من المال لدفع فواتير الغاز والكهرباء وهو ما أدى لخروج الآلاف من الشباب في كل من فرنسا إيطاليا بلجيكا ألبانيا وغيرهم للتعبير عن غضبهم ورفضهم للسياسات الاجتماعية المفروضة من قبل حكوماتهم حيث تحولت هذه الاحتجاجات الى أعمال شغب وعنف وتخريب في العديد من المدن الأوروبية.
قد يتساءل البعض عن إحتمال تأثر تونس الجار الجنوبي لأوروبا بالاضطرابات الاجتماعية الحاصلة هناك خاصة وأن أوروبا تعتبر الشريك الاقتصادي رقم واحد لتونس بالإضافة لوجود جالية تونسية هناك يبلغ تعدادها المليون ونصف مواطن مع قيمة تحويلات سنوية تقارب 8 مليارات دينار بالتأكيد سينعكس الوضع الاجتماعي المتقلب هناك سلبا على الاستقرار الاجتماعي لعمالنا بالخارج وبالتالي فإن تفاقم الأزمة هناك على المدى البعيد سيكون له تداعيات سلبية على تونس التي ظلت في تبعية اقتصادية كبيرة لأوروبا ولم تنجح كل الحكومات المتعاقبة في تنويع الشراكات الاقتصادية مع بقية دول العالم بما يحدث نوع من التوازن الذي يجعلها في مأمن من الأزمات والصراعات الجيوسياسية المفاجئة..

مواضيع ذات صلة