المعادلة الإيرانية: الحساب المؤجل وحتمية الحسم العسكري….حميم عاشور

المعادلة الإيرانية: الحساب المؤجل وحتمية الحسم العسكري….حميم عاشور

20 سبتمبر 2026، 21:15

لم يعد الخطر الحقيقي الذي تمثله إيران مقتصرا على برنامجها النووي والذي من الممكن تحييده لسنوات أخرى طوال عبر ضربات عسكرية نوعية تعيده إلى نقطة البداية وهذا تقريبا ما خلص إليه الأمريكان بل أن المعضلة الحقيقية تكمن في طبيعة النظام السياسي القائم و الذي أظهر قدرة استثنائية على الصمود و تحول استراتيجي لافت من الدفاع إلى الهجوم.
واقعيا تكاد تكون إيران الدولة الوحيدة في العالم في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي تجرأت وحاربت الولايات المتحدة الأمريكية من الممكن القول أنها حرب غير مباشرة لأن إيران لم تستهدف الأراضي الأمريكية مياشرة لكنها نجحت في تدمير معظم الأصول العسكرية الأمريكية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط في تحدي لافت للهيمنة الأمريكية نعم إيران التي لا تمتلك السلاح الذري تجرأت على الدولة العظمى رقم واحد في العالم والتي تمتلك أكبر ترسانة نووية على الإطلاق طبعا نتحدث هنا عن السلاح النووي القايل للتشغيل مقارنة بما تمتلكه روسيا صاحبة العدد القياسي في حجم الرؤوس النووية غير أن الشكوك تحوم حول العدد الحقيقي الجاهز منها للتشغيل.
تاريخيا الأمريكان لم يعرف عنهم تقبلهم للهزيمة في أي مواجهة عسكرية خاضوها بل يعد الانتقام ركنا أساسيا في العقيدة العسكرية الأمريكية كما حدث في الحرب العالمية الثانية حيث أدى الهجوم الياباني المباغت على “بيرل هابر ” إلى مقتل قرابة 2500 جندي أمريكي من سلاح البحرية وتدمير وتضرر أكثر من 20 قطعة بحرية كأبر ضربة عسكرية تتلقاها الولايات المتحدة الأمريكية في تاريخها وهو ما يفسر إلى حد بعيد الرد الجنوني الأمريكي على هذا الهجوم بضربة نووية في مناسبتين على اليابان أدت إلى مقتل قرابة 250 ألف مواطن ياباني.
تبعا للسلوك الأمريكي الإجرامي في خوض الحروب يمكننا القول أن الحساب المفتوح مع إيران لم يغلق بعد ولن يرضي الأمريكان والصهاينة القبول باتفاق يبقي نظام ولاية الفقيه المتشدد على رأس السلطة هناك ويستمر بالتالي في مزاحمة نفوذهما في منطقة الشرق الأوسط باعتبار أن بقاء النظام الإيراني في حد ذاته يعتبر انتصارا للإيرانيين و يشجعهم أكثر للمضي قدما في تحدي الهيمنة الصهيو-أمريكية في المنطقة وبأكثر جرأة من ذي قبل
في الأثناء يبدو أن هناك رياحا بدأت تهب لصالح الأمريكان فالصراع الحوثي السعودي بدأ يخرج شيئا فشيئا عن السيطرة ومن الممكن تحويله إلى حرب إقليمية بين المحورين الشيعي والسني وهذا ما تدفع إليه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية بكل قوة حربا تجرد فيها المنطقة العربية والاسلامية من كل أسباب القوة (استنزاف الموارد المالية الضخمة في صفقات تسلح تنعش خزائن بنوك أمريكا ولما لا تورط كل من تركيا وباكستان في الصراع واستنزافهما عسكريا وانهاك النظام الإيراني عسكريا ) طبعا دون أن تضطر كل من أمريكا وإسرائيل لخوض حربا مباشرة لا مع إيران ولا مع وكلائها .
الخلاصة هناك رغبة أمريكية ملحة في التخلص من النظام الإيراني ووكلائه في المنطقة حتى تدخل فعليا إسرائيل عصرها الذهبي

مواضيع ذات صلة