اي نعم ..انا ضدّ التعليم النموذجي … عبد  الكريم  قطاطة

اي نعم ..انا ضدّ التعليم النموذجي … عبد الكريم قطاطة

8 جويلية 2026، 21:15

مرّة اخرى انا لا املك الحقيقة المطلقة ..ولكن املك الحقّ في التعبير عن ايّ موقف .. ودائما بنفس النسبة المائوية في الصواب والخطأ _ 50 _ 50 _ في تدوينتي اليوم ساكتب حول التعليم النموذجي ولماذا انا لست معه فكريا وتجريبيّا ..سابدأ بتجربة شخصية عشتها في كامل مراحل تعليمي .. بدءا بما عشته في السنة الرابعة ابتدائي ..انا لم اكن يوما محراث في القراية …وهذا الامر كان يغضب الوالدة عيادة ..وعبثا كانت تعيد نفس الملاحظة .. يا ولدي اقرا على روحك خير مللي تطلع طرّاح .. وانا كنت نسمع من هالوذن نخرّج من الاخرى ..كنت اقرأ ضربات خفاف وانغمس في الالعاب بشتى انواعها بما في ذلك العاب البنات _ البرتيتة والخماس والتنقيز على الحبال ..كنت ما نفلّت شيء وعيّادة كانت تنبزني دوما بعبارة انت ما تنجّم تكون كان بهيّم بنات ..كنت وقتها نتقهر بهالعبارة اما بعد ما كبرت ولّيت نضحك بيني وبين روحي لانّو علاقتي بالفتياة وبالمراة اصبحت انا ما نقوللكمش واكيد تفهموني ..اما راهو حاجة بركة مختلفة ..عمري ما كنت بهيّم بالعكس كنت عفريت والله ..وربي يغفر ويسامح ..في يوم من تلك السنة قررت عيادة ان تشتكيني لمعلّمي في السنة الرابعة _ سي البشير شرّاد _ تشتكي من كسلي طبعا ..سفساريها على راسها وهدّت على سي البشير .. واشتكت وشكت بي .. وعلى عكس انتظارها كانت اجابته _ خلّيه انا نحبّو ما يقراش وفرحان بيه ..وطبعا انذاك المعلّم يحظى بتقدير كبير .. لا نقاش معه ولا جدال ..عيادة الله يرحمها بلعت السكينة بدمها ولم تنبس ببنت شفة وعند عودتنا الى الحوش سالتها الجموع عن موقف المعلّم فاجابت _ طلع كيف سيدي كيف جوادو ..واكتفت بهذا الموجز .. امشي يا زمان وايجا يا زمان بعد عودتي من دراستي بفرنسا حرصت على البحث عن معلّميّ في الابتدائي واساتذتي في الثانوي كي اعبّر لهم بعد نجاحي في دراستي العليا بفرنسا عن امتناني وعرفاني .. وطبعا كان من ضمنهم معلّمي سي شرّاد ..ذكّرته بتلك الواقعة بينه وبين الوالدة واسعفته ذاكرته بها واضاف ..انت كنت دائما من ضمن الاوائل الثلاثة في القسم لذلك لماذا ترهق نفسك ؟ وتلك هي خطيئة الاولياء .. اليس من الاجدر ان يحتفظ التلميذ بطاقاته للقادم ثانويا وجامعيا ..؟؟ وذاك ما عشته طيلة دراستي في الابتدائي والثانوي ..انا لم اكن المعيّا في نتائجي بل يمكن القول انّي كنت كركارا ..لكن وبالتحديد في دراستي العليا بباريس وجدت كلّ ما ادخرت من طاقة ..كنت في فرنسا ادرس يوميا 7 ساعات ولمدة 5 ايام ..ورغم انّي كنت يوميا لا انام قبل الواحدة صباحا لاستيقظ السادسة صباحا _ ومرّة اخرى انا ما نقلكم وانتوما ما يخفاكم عن النضال اليومي ..ويا له من نضال ..رغم ذلك اتممت دراستي بتفوّق وبحصولي على ديبلوم درجة ثالثة وبملاحظة ممتاز وتهنئة خاصة من لجنة التحكيم ..لا تفهموا من كلّ ما ذكرت انّي عبقر زمانه .. فقط انا نجحت بامتياز في دراستي العليا لاني احببت تلك الدراسة من جهة ولانّي ادّخرت مجهوداتي تماما كذلك العدّاء الذي يحسن توزيع مجهوداته ويدّخر منها الكثير للامتار الاخيرة .. بعد الحديث عن تجربتي في التعليم اعود الان لوجهة نظري من النموذجي من حيث المبدأ اوّلا انا ضدّ تقسيم التلاميد فئة ذكيّة واخرى غبيّة .. قطعا الغباء والذكاء موجودان في كل البشر .. لكن ان تفرّقهم لتقرّر لهم مصيرا مختلفا فهذا يرفضه عقلي وقلبي ومبادئي .. وهاكم امثلة لذلك ..انشتاين وهو احد اذكى اذكياء البشر كان مُعتبرا من طرف اساتذته غبيّا .. نعم انشتاين وما ادراك .. اديسون ايضا طُرد في دراسته لغبائه ..وهذا الاخير لولا رعاية والدته لما كنّا حاليا بالمصباح الكهربائي بل كان يمكن ان يكون خضارا او جزارا او اعلاميا من زمننا هذا .مع احترامي للخضارة والجزارة الذين هم ايضا لا يعوزهم الذكاء بل هم اذكي هلبة من اعلامي هذا الزمن النكدي ..ومادامت هنالك امتحانات دورية اليست هي كفيلة بتحديد النجباء والكسالى ومحدودي الامكانيات التعليم النموذجي هو تفرقة مقنّنة بين التلاميذ واهانة علنيّة للمتخلّفين عن النجاح في النموذجي … ثمّ هؤلاء المتفوقون اليسوا هم مقبلين على عقدة التفوق وحقرة المتواضعين ..وزيد عاد افتخار اوليائهم بتفوّق ابنائهم ..ويا ويلو التلميذ ويطول ليلو اذا لم ينجح في رفع رؤوس خاصة الامهات امام العائلة والجيران ..لهؤلاء الاولياء اقول ..موش حرام عليك انك تفرح بابنك او ابنتك وهي تتشوط على امتداد سنة دراسية كاملة بارهاب وارهاق وسيرماناج ذلك الطفل لكثرة الدروس علاوة على الدروس الاضافية ؟ اقسم بالله جحيم في جحيم ..عادي ومنطقي وشرعي ان يريد ان يرى كلّ وليّ تلميذه ناجحا ومتفوقا ..لكن ليس بحرقه جسديا ونفسانيا … الفوارق طبيعية بين البشر ولكن الاشكال بالنسبة لي هو ان نساهم في تعميقها … اختم بالقول اقسم بالله انّي فرحت في السنة الماضية بعدم نجاح حفيدي من الاساسي الى النموذجي .. هو بكى عند اخفاقه وعندما سالته عن سبب بكائه قال لي حبيت نرفعلك راسك ونفرّحك ..احتضنته وقلت له انت رافعلي راسي وانا فرحان بيك وفرحان انك ما مشيتش للنموذجي وفسرلتو طبعا علاش . ودائما نحبو يقرا وهو شايخ بقرايتو ويخدم وهو مرتاح … ايها الاصدقاء الاولياء انظروا فقط الى محفظة ابنائكم سواء في التعليم الاساسي او في الاعدادي لتفهموا جيّدا قلقي والمي وحزني على اولائك العصافير وهم مسجّلون رغم انفهم في رفع الاثقال ..زيد عليهم في النموذجي الارهاق والارهاق والارهاق من كثرة الدروس وكثرة المواد .. لقائل ان يقول تي اوكة في الثانوي وفي العالي يتمّ فرز التلاميذ وتوجيههم الى شعب مختلفة .. اي نعم هذا صحيح ولكن وقتها وصل التلميذ الى مرحلة متقدمة في دراسته وحان وقت التخصص لا التفرقة ..وحتى اكون صادقا في خواطري هذه انا مدرك جدا الى انّ المنظومة التربوية الحالية في حاجة _ الى محراث بوقلبة _ وهو اعتى المحاريث في قلب الارض راسا على عقب ..نعم المنظومة التربوية خاربة من راسها لساسها وربي يصبّر الجميع وبدرجة اولى المربّين الذين يكابدون من اجل ابنائنا ولا محمودين لا مشكورين .. 8 جويلية 2026 …

مواضيع ذات صلة