صفاقس الصيف موسم الغلال: فلماذا لم تنخفض الأسعار؟
كان عم البشير كلما مرّ أمام بائع الغلال في الشتاء كان يقول لأبنائه “شوية صبر” ، الصيف قريب، والأسعار تنزل، مرددا “الصيف أبو الغلال، وفيه ترخص الأسعار” .
وحين حلّ الصيف، تحول عم بشير إلى السوق، وهو يمني النفس بالحصول على ما لذ وطاب من الغلال المتنوعة، سأل في البداية عن الخوج فإذا بالبائع ينطق بالسعر 4 دنانير، فكاد يطلب منه واحدة فقط يقتسمها مع أبنائه، أما العنب، فقد بدا وكأنه حصل على ترقية وظيفية، الكغ الواحد ب6 دنانير، بينما أصبحت العوينة تتصرف كأنها من السلع الفاخرة مثلها مثل الموز والإجاص.
تنهد عم بشير وقال من قال أن الصيف شهر الغلال فهو مخطئ، إذ يبدو أن الغلال قررت أن تغيّر المثل، فأصبحت تقول: “أسعاري نار على طول العام”.
الغريب أن الجميع يقول إننا في عز الموسم، والأسواق مليئة بالمنتوج، لكن الأسعار يبدو أنها لم يصلها الخبر بعد. ربما هي تقضي عطلتها الصيفية في جزيرة بعيدة، وترفض النزول إلى أرض الواقع.او انها اسيرة في يد الهبّاطة والسماسرة ومصاصي دم الشعب واصحاب بيوت التبريد والخزن
أما المواطن كماهو حال عم بشير ، فقد طوّر حلولا مبتكرة، يمر أمام الغلال ليلتقط لها صورة، ويكتفي بالنظر إليها من بعيد، فالمشاهدة أصبحت مجانية، أما الشراء فيحتاج إلى ميزانية خاصة.
في الختام ، لا يسعنا إلا أن نقول، إذا كانت الغلال بهذا السعر في موسمها، فربما سنضطر قريبا إلى تقديم باقة ورد لمن يهدينا كيلو خوخ أو عنب، لأنه سيكون هدية ثمينة تستحق الاحتفال، توزع فيها الحلويات والمشروبات.
أسامة بن رقيقة




