صفاقس : خطبة الجمعة دامت 45 دقيقة فمن يرحم كبار السنّ؟
يقول الرسول محمّد صلى الله عليه وسلم : “إن طول صلاة الرجلِ وقِصَرَ خطبته مَئِنَّةٌ من فِقْهِه، فأطيلوا الصلاة واقْصرُوا الخُطبة، وإنَّ من البيانِ سحرا”، ويقول أيضا : “أيّكم أمَّ الناس فلْيُوجِزْ”.
يقول عمَّار ابن ياسر رضي الله عنه : “أمرنا رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بإقصار الخطب”.
فقد كان الرسول لا يُطِيلُ الموعظة يوم الجمعة إنَّما هُنَّ كلِمات يسِيراتٌ”.
وغيرها من الأحاديث التى تدلُّ على إقْصار الخطبة، لأن تقصيرها حسب بعض العلماء سنَّة إذ كان رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم يأمر بذلك ويفعله.
فالأصل إِذًا أن تكون الخطبة قصيرة وهذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
غير أن بعض أئمة المساجد في مدينة صفاقس يعمدون إلى إطالة الخطبة، متناسين أن في المسجد مرضى لا يتحكمون في الوضوء وكبار سن يغلبهم النعاس في أغلب الأحيان، وهذا يقتضي مُراعاة أحوالهم أكثرَ من غيرهم، ومن بين هؤلاء إمام الجمعة بجامع إمحمد الكراي (قرب الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي) إنطلقت الصلاة اليوم على الساعة 12:28 وانتهت عند الساعة 13:13، خمسة وأربعون دقيقة كاملة بين خطبة وصلاة، الأمر الذي جعل بعض المصلين يتذمرون من هذه الإطالة، وقد شاهدت من هو مريض ولم يعد قادرا حتى على الجلوس، ومن قال بأن وضوئه إنتقض، ومن فقد التركيز كليا….
بعض الجوامع أيضا ليست مهيَّأة، والمصلُّون موجودون تحت أشعة الشمس الحارقة.
هذه الأسباب وغيرها لا يلتفت إليها الأئمة الخطباء (عن غير قصد) والحال أنها أسباب ضرورية تجعل من الإمام يوجز في كلامه، فكما يقال “خير الكلام ما قل ودل” والإطالة في الكلام وتكراره والتأكيد عليه يفقده معناه.
فالسادة الأئمة الخطباء مطالبون بإجتِناب الشَّرح المملّ الَّذي لا داعي له، أو إيضاح ما هو واضح، أو الإطالة في تَخريج الأحاديث أو شرح الغريب، لأن محلّ ذلك الدروس والبحوث لا الخطب.
بعض المساجد الأخرى أيضا، خطبة الجمعة تُلقى بطريقة يغلب عليها القراءة من الورقة دون رفع النظر إلى المصلين أو التفاعل معهم، مما يجعل الخطبة أقرب إلى قراءة نص مكتوب منها إلى موعظة حيّة مؤثرة.
الخطبة في أصلها ليست مجرد نقل معلومات، بل هي رسالة تذكير وإرشاد تحتاج إلى حضور القلب واللسان معًا، وإلى تواصل مباشر مع الناس. عندما يظل الخطيب منشغلًا بالورقة فقط، يضعف تأثير الكلام، ويقلّ الانتباه، ويشعر المصلون بالجمود والبعد.
ومع ذلك، فإن الكتابة والتحضير أمران مهمان لا غنى عنهما، فهما يساعدان على ضبط المعاني وتجنب الأخطاء. المشكلة ليست في وجود الورقة، بل في الاعتماد الكامل عليها حتى يختفي التواصل البصري والإحساس بالمقام.
المصلون أصلا يريدون الاختِصار والتَّسهيل والتَّركيز، ليدْرِكوا ما يقول الخطيب وليرسخ قوله في أذهانهم.
بإختصار، السنّة في صلاة الجمعة،الاعتدال في الخطبة والصلاة،مراعاة أحوال الناس،مع الخشوع وإتمام الصلاة على وجهها المشروع، والخطبة الناجحة هي التي تجمع بين الإعداد الجيد، والحضور الذهني، والتفاعل مع الناس، حتى يستفيد المصلين، لا مجرد كلمات ونص يقرأ فقط.
أسامة.





