في لقاء اقتصادي تونسي- برازيلي :دفع جديد نحو شراكات استراتيجية بين مؤسسات البلدين

في لقاء اقتصادي تونسي- برازيلي :دفع جديد نحو شراكات استراتيجية بين مؤسسات البلدين

10 جوان 2026، 14:30


في إطار دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين تونس والبرازيل، احتضن مقر الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، يوم الاثنين 8 جوان 2026، لقاء اقتصاديا تونسيا–برازيليا، نظم بالشراكة مع مجلس الأعمال التونسي البرازيلي والغرفة التجارية العربية البرازيلية، وأشرف عليه السيد حمادي الكعلي نائب رئيس الاتحاد وحضره كل من السيد معز ادريس رئيس مجلس الأعمال التونسي البرازيلي والسيد ويليام أديب ديب رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية وبمشاركة عدد من أعضاء المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد وممثلي مؤسسات وقطاعات اقتصادية من البلدين.
وفي افتتاح اللقاء، أكد السيد حمادي الكعلي أهمية هذا اللقاء في تعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس والبرازيل، مبرزا حرص الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية على دعم كل المبادرات الهادفة إلى تطوير الشراكات الدولية وفتح آفاق جديدة أمام المؤسسات التونسية في الأسواق الواعدة وعلى رأسها السوق البرازيلية.
كما شدد على أن هذا اللقاء يمثل فرصة عملية لتعزيز التواصل المباشر بين رجال الأعمال من الجانبين وبحث سبل التعاون في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك، بما يتيح استكشاف إمكانيات استثمارية وتجارية جديدة، وتطوير مشاريع شراكة قادرة على خلق قيمة مضافة للطرفين وتعزيز التبادل الاقتصادي الثنائي على أسس أكثر توازنا وفعالية.
من جانبه السيد معز إدريس رئيس مجلس الأعمال التونسي البرازيلي، في كلمته خلال افتتاح اللقاء، أن العلاقات بين تونس والبرازيل تتمتع بجذور من الصداقة والاحترام المتبادل، غير أن حجم التبادل التجاري الحالي لا يعكس بعد الإمكانيات الحقيقية للتعاون بين البلدين.
وأشار إلى أن قيمة المبادلات التجارية بين الجانبين بلغت سنة 2024 حوالي 1.53 مليار دينار تونسي، مبيّنا أن الصادرات التونسية نحو البرازيل قدرت بنحو 138 مليون دينار، مقابل واردات تجاوزت 1.39 مليار دينار، ما يجعل البرازيل شريكا اقتصاديا مهما لتونس، مع وجود هامش كبير لتعزيز التوازن وتنويع المبادلات.
كما أبرز أن التبادل التجاري الحالي يظل متمركزًا في عدد محدود من المنتجات، حيث تصدر تونس أساسا الزيوت النباتية والمعدات البصرية والعلمية والحوامض والمنتجات الكيميائية والمعدات الكهربائية، في حين تزود البرازيل السوق التونسية بالحبوب والسكر والقهوة والزيوت النباتية.
وأضاف أن هناك تكاملا اقتصاديا واعدا بين البلدين، بالنظر إلى قوة الاقتصاد البرازيلي في مجالات الصناعات الغذائية الفلاحية والطاقة والتكنولوجيا الحيوية، مقابل ما توفره تونس من موقع استراتيجي يربط بين أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، إضافة إلى فرص استثمارية في قطاعات صناعية وخدماتية ذات قيمة مضافة عالية.
وأكد معز إدريس ضرورة الانتقال بالعلاقات الاقتصادية من مستوى التبادل التجاري التقليدي إلى شراكات صناعية واستثمارية حقيقية، تقوم على نقل التكنولوجيا وتطوير المشاريع المشتركة وخلق قيمة مضافة مشتركة، بما يعزز الاندماج الاقتصادي بين البلدين.
وفي هذا السياق، اقترح تنظيم بعثة اقتصادية تونسية كبرى متعددة القطاعات نحو البرازيل خلال شهر نوفمبر 2026، تحت اسم “بعثة تونس 2026″، بهدف تمكين المؤسسات التونسية من استكشاف السوق البرازيلية وبناء شراكات جديدة مع نظرائها البرازيليين.
واختتم رئيس مجلس الأعمال التونسي البرازيلي كلمته بالتأكيد على أن نجاح هذه المبادرات يقاس بمدى ما سيتم تحقيقه من مشاريع وشراكات واستثمارات مستقبلية، وليس بعدد اللقاءات أو الاتصالات، معربا عن أمله في تعزيز التعاون الاقتصادي بين تونس والبرازيل خلال المرحلة القادمة.
من جانبه، نوه السيد ويليام أديب ديب، رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية، في كلمته، بالدور الذي يلعبه الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز العلاقات التجارية الدولية لتونس.
وأضاف أن حضور المؤسسات البرازيلية في هذا اللقاء هو ثمرة مجهودات عديد المؤسسات، وخاصة المكتب التجاري التونسي في ساو باولو وسفارة تونس في البرازيل، إلى جانب مختلف الهياكل الداعمة لتعميق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وأوضح أنه تم جلب مؤسسات برازيلية إلى تونس مهتمة بالتعرف على السوق التونسية وتحديد فرص تجارية ملموسة، مشيرا إلى أن برنامج الزيارة يشمل لقاءات مع وزارات التجارة والخارجية والسياحة، إضافة إلى زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات التونسية، وتنظيم لقاءات ثنائية بين المؤسسات في البلدين بهدف تعميق العلاقات الثنائية وتطوير الشراكات الاقتصادية.
كما أشار إلى المشاركة في الصالون الإفريقي للصناعة الغذائية (IFSA)، باعتباره أول صالون للصناعة الغذائية في القارة الإفريقية، والذي يُفتتح اليوم في تونس، معربا عن أمله في أن تساهم هذه اللقاءات في استكشاف فرص تجارية جديدة وتعميق شبكة العلاقات المهنية بين الفاعلين الاقتصاديين من الجانبين.
وأكد رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية أن تطور المبادلات التجارية بين تونس والبرازيل يُعد مؤشرا إيجابيا، لكنه يطرح في المقابل تحديا مهما يتمثل في ضرورة العمل على تعديل وهيكلة هذه المبادلات بما يحقق مزيدًا من التوازن.
وأضاف أنه تم تسجيل حضور مهم للمنتجات البرازيلية في السوق التونسية، خاصة في مجال الصناعات الغذائية الفلاحية مثل الصوجا والذرة والقهوة والزيوت النباتية، في حين برزت تونس كمزود استراتيجي للسوق البرازيلية بعدد من المنتجات على غرار الأسمدة، وزيت الزيتون، ومواد البناء، ومعدات كهربائية وهو ما يعكس تكاملا اقتصاديا مهما ويوفر أرضية صلبة لتطوير العلاقات التجارية بين البلدين.
كما استحضر السيد ويليام أديب ديب في هذا السياق تجربة حديثة خلال صالون “APAS” وهو أكبر معرض مهني للتوزيع بالتجزئة في البرازيل، حيث كانت تونس من أبرز المشاركين عبر 15 عارضا قدّموا منتجات زيت الزيتون والتمور للسوق البرازيلية، بدعم من الغرفة التجارية العربية البرازيلية، وقد مكّنت هذه المشاركة المؤسسات التونسية من تعزيز اتصالاتها مع المورّدين والموزعين وتجار التجزئة.
وأضاف أنه تم تنظيم تذوق للمنتجات التونسية بمقر الغرفة في ساو باولو لفائدة شركاء تجاريين محتملين، في مبادرة أشرف عليها كل من مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) والمكتب التجاري التونسي بساو باولو، مؤكّدا أن هذه التجربة أثبتت بوضوح اهتمام السوق البرازيلية بالمنتجات التونسية ذات الجودة العالية.
وأكد في ختام كلمته أن الغرفة التجارية العربية البرازيلية تضع إمكانياتها وخبرتها على ذمة المؤسسات التونسية الراغبة في تطوير أنشطتها في السوق البرازيلية، مشيرا إلى امتلاك الغرفة تجربة مهمة في دعم وتطوير المبادلات التجارية بين البرازيل والدول العربية.
وفي ختام هذا اللقاء، أتيحت الكلمة لممثلي المؤسسات الاقتصادية من الجانبين التونسي والبرازيلي، الذين عبّروا عن اهتمامهم الكبير بتعزيز فرص التعاون والشراكة واستعرضوا مجالات نشاطهم وإمكانيات الاستثمار والتبادل التجاري.
وقد تلا هذه المداخلات تنظيم لقاءات ثنائية (B2B) جمعت بين عدد من الفاعلين الاقتصاديين من البلدين، حيث تم خلالها تبادل الرؤى وبحث فرص شراكات عملية في قطاعات متعددة، بما من شأنه أن يساهم في توطيد العلاقات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون بين تونس والبرازيل.

مواضيع ذات صلة