لحشد الدعم في مواجهة معارضيه: إنفانتينو يراهن على الاتحادات الأقل ثراء

لحشد الدعم في مواجهة معارضيه: إنفانتينو يراهن على الاتحادات الأقل ثراء

25 أوت 2026، 18:00

يكثف جياني إنفانتينو تحركاته استعداداً لانتخابات رئاسة “فيفا” في مارس 2027، مقدماً نفسه مدافعاً عن مصالح الاتحادات الأقل ثراءً، في وقت تتصاعد المعارضة الأوروبية والآسيوية وأميركا الشمالية لقيادته، فيما استبعد رئيس “يويفا” ألكسندر تشيفرين الترشح ضده، لكنه توقع ظهور منافس.

يخوض رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معركته نحو ولاية رابعة في رئاسة المؤسسة من موقع المدافع عن الاتحادات الأقل ثراءً، في محاولة لحشد الدعم في مواجهة معارضة متزايدة تقودها أوروبا وآسيا واتحاد أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف).

وبعد نحو شهر من طرح إنفانتينو، ثم التخلي عن مقترحه إنشاء هيئة تجارية لإدارة حقوق بطولات (فيفا) وبيع 20 في المئة منها لمستثمرين من القطاع الخاص، لا تزال المواجهة حول مستقبل الاتحاد الدولي للعبة مشتعلة، فيما يستعد رئيسه السويسري لخوض انتخابات مارس 2027 سعياً للبقاء في منصبه حتى 2031.

وفي أحدث تطورات الأزمة، استبعد رئيس الاتحاد الأوروبي (يويفا) ألكسندر تشيفرين الترشح لمنافسة إنفانتينو، لكنه توقع أن يظهر مرشح آخر لمواجهة رئيس “فيفا”، بينما كشفت مصادر مطلعة أن “يويفا” والاتحاد الآسيوي و(كونكاكاف) يدرسون أيضاً خياراً أكثر تصعيداً يتمثل في طرح تصويت بحجب الثقة عن إنفانتينو قبل الانتخابات.

وقال تشيفرين في بودكاست “ذا ريست إز بوليتيكس: ليدينغ” إن أمام إنفانتينو خيارين، أولهما أن يدرك أنه لم يعد يحظى بالدعم، والثاني أن يخوض الانتخابات في مارس، لكنه “سيواجه مرشحاً منافساً”.

وأضاف “لا أعرف بعد من سيكون هذا المرشح”.

وتابع المسؤول السلوفيني، الذي أكد أنه لم يتواصل مع إنفانتينو منذ اندلاع الأزمة، أن الحديث لا يتعلق فقط بالدعم السياسي من الاتحادات التي تملك حق التصويت، بل أيضاً بالدعم داخل مجتمع كرة القدم، وبين الجماهير واللاعبين السابقين والمدربين.

ويرى تشيفرين أن عدم اهتمامه شخصياً بخلافة إنفانتينو يعزز مصداقيته في انتقاد رئيس “فيفا”، في وقت لم يظهر الأخير أي مؤشرات إلى التراجع عن خوض الانتخابات.

تشيفرين يصعّد ضد إنفانتينو
وقاد “يويفا”، بدعم من الاتحاد الآسيوي و”كونكاكاف”، المعارضة لمقترح إنفانتينو الاستثماري، وسبق للاتحادات الثلاثة أن طالبت بمراجعة مستقلة وشاملة لقيادته ونظام الحوكمة داخل “فيفا”.

ووصف تشيفرين المقترح الذي تراجع عنه “فيفا” بأنه يمثل تهديداً لكرة القدم أكبر من خطة دوري السوبر الأوروبي “سوبرليغ” التي تصدى لها “يويفا” عام 2021، مشيراً إلى أن المعارضة لم تأت فقط من القوى الكروية الأوروبية الكبرى.

وقال “من جهة، كانت هناك إنجلترا وألمانيا، اللتان لا ترغبان في ذلك، كما هو معروف، لأن هذه الأموال ليست كبيرة بالنسبة إليهما. لكن من جهة أخرى كانت هناك سان مارينو وقبرص وليختنشتاين… وقالوا: نحن لسنا للبيع”.

وتحاول الاتحادات القارية الثلاثة منذ أسابيع الضغط على إنفانتينو، الذي اتهمته بسبب طريقة إدارته للمشروع بالتقصير في مجالات الشفافية والتشاور والحوكمة.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن أحد الخيارات المطروحة حالياً هو حجب الثقة عن رئيس “فيفا” قبل الانتخابات. ووفق النظام الأساس للاتحاد الدولي، يستطيع مجلس “فيفا” الدعوة إلى جمعية عمومية استثنائية، كذلك يصبح ملزماً بذلك إذا تقدمت خمس الاتحادات الأعضاء البالغ عددها 211 بطلب خطي يحدد البنود المطلوب إدراجها على جدول الأعمال.

لكن هذه الخطوة تحمل أخطاراً بالنسبة إلى معارضي إنفانتينو، إذ تخشى بعض الاتحادات أن يؤدي فشل محاولة حجب الثقة إلى إظهار حجم الدعم الذي لا يزال يحظى به رئيس “فيفا”، وبالتالي تعزيز موقفه قبل الانتخابات.

إنفانتينو يراهن على الاتحادات الأقل ثراء
وفي المقابل، اختار إنفانتينو خلال الأزمة تجاوز الاتحادات القارية والتوجه مباشرة إلى الاتحادات الوطنية، خصوصاً تلك التي يرى أنها استفادت بصورة أكبر من سياسات “فيفا” خلال السنوات الـ10 الماضية.

وفي مقابلة مصورة نشرها “فيفا” بعد لقائه أعضاء اتحاد كرة القدم الكاريبي (سي أف يو) في جمهورية الدومينيكان مطلع الأسبوع، قدم إنفانتينو نفسه باعتباره الرجل الذي يعمل على تقليص الفجوة بين الاتحادات الغنية والأقل ثراء.

وقال إن مهمة “فيفا” تتمثل في “تنمية كرة القدم في كل دولة من الدول الـ211 الأعضاء حول العالم”، مضيفاً “نحن بحاجة إلى إيجاد استثمارات لجميع الدول الأخرى، وفرص لجميع الدول الأخرى”.

إنفانتينو أمام اختبار أفريقيا قبل انتخابات رئاسة “فيفا” 2027
وأوضح “يتعلق الأمر في الواقع بإيجاد وتوفير الفرص ومنحها إمكانية الوصول إلى الموارد اللازمة لكرة القدم العالمية”.

وأضاف “للأسف لا يحتاج البعض إلى نمو الدول الأخرى ولا يرغبون فيه، لكن علينا تضييق الفجوة بين الدول الكبرى وبقية الدول”.

وتابع “هذا ما كنا نسعى إليه خلال السنوات الـ10 الماضية وكذلك خلال الأسابيع الـ10 الماضية، وما سنواصل القيام به في السنوات المقبلة”.

ويحظى إنفانتينو بدعم واضح من الاتحادين الأفريقي (كاف) وأميركا الجنوبية (كونميبول)، كذلك أعلنت اتحادات وطنية عدة، من بينها ستة اتحادات عربية، دعمها لرئيس “فيفا” على رغم الأزمة.

مواجهة مفتوحة في الكاريبي
وحاول إنفانتينو أيضاً الاستفادة من زيارته إلى جمهورية الدومينيكان لإظهار استمرار الدعم الذي يحظى به، قائلاً إنه تلقى استقبالاً حاراً خلال وجوده في بطولة تحت 14 سنة.

لكن الزيارة نفسها كشفت حجم الانقسام داخل “كونكاكاف”، إذ طلب رئيس الاتحاد فيكتور مونتالياني من إنفانتينو الابتعاد عن البطولة، خشية أن يطغى حضوره على الحدث الرياضي نفسه.

وقال إنفانتينو إن البطولة، التي مولها “فيفا” من أموال برامج التطوير، تمثل نموذجاً للعمل الذي يقوم به الاتحاد الدولي تحت قيادته.

وتأتي هذه المواجهة في وقت تتزايد مواقف الاتحادات الوطنية المعارضة لإنفانتينو. فقد اجتمع ستة أعضاء من الدول الاسكندنافية في “فيفا”، وهي الدنمارك وفنلندا وأيسلندا والنرويج والسويد وجزر فارو، في هلسنكي أمس الأحد، وأصدروا بياناً مشتركاً يدعم الدعوات المطالبة باستقالة رئيس “فيفا”.

معركة على صورة أوروبا
ورفض تشيفرين في المقابل الاتهامات التي يوجهها إنفانتينو وحلفاؤه إلى أوروبا بأنها تعرقل محاولات مساعدة الدول الأقل ثراءً كروياً.

وانتقد رئيس “يويفا” ما وصفه بمحاولات تصوير الاتحاد الأوروبي باعتباره تكتلاً نخبوياً يتمتع بالامتيازات ولا يهتم بتطوير كرة القدم في بقية العالم.

وقال “ما أسمعه هو أنهم يواصلون الترويج لفكرة أن أوروبا المتغطرسة تعارضنا”.

وأضاف موجهاً حديثه إلى إنفانتينو “أعتقد أنه ينبغي لأحد أن يذكره بأنه أوروبي، وأنه حظي بدعم (يويفا)، وهو ما نسيه”.

وبينما يستعد إنفانتينو لتقديم نفسه مجدداً أمام الاتحادات الوطنية باعتباره الرجل الذي وسع موارد كرة القدم العالمية خارج القوى التقليدية، تتحول معركته الانتخابية تدريجياً إلى صراع أوسع على شكل إدارة “فيفا” وحدود سلطة رئيسه، بعدما كان انتخابه لولاية رابعة يبدو حتى وقت قريب أقرب إلى الإجراء الشكلي.

مواضيع ذات صلة