التماثيل في كل مكان: من سمح لهؤلاء برسم ملامح وصورة مدينة صفاقس؟ أسامة بن رقيقة
دشن…دشن… دشن… على بركة الله السادة والسيدات… لا تفرحوا كثيرا لم يقع تدشين توسعة مطار صفاقس الدولى. ولم يتم تدشين المترو الخفيف. ولم يحن الوقت بعد لإستكمال مشروع تبرورة. بل وقع تدشين تمثال جديد ، حيث تم صباح اليوم تدشين تمثال الشهيد شكري بلعيد ، لينظاف لعدد اخر من التماثيل على غرار الحبيب بورقيبة والهادي شاكر وفرحات حشاد.
نحن لسنا ضد رموزنا الوطنية والتاريخية التى ارتوت البلاد بدمائها. ولكن مدينة صفاقس “المنكوبة” تنمويا منذ زمن طويل ، منذ تأسييها سنة 859 ميلادي إلى النظام البورقيبي فالعهد النوفمبري وصولا الى العشرية السوداء أستعمل فيها نفس المنوال التنموي الفاشل ، ولم يدشن فيها مشروع واحد سوى بعض التماثيل .
وكأننا بالحكومات المتعاقبة ابتكرت منوالا تنموىا جديدا قائم على تنصيب التماثيل لما له من فائدة على التشغيل والحد من البطالة والتلوث والفضلات الملقاة هنا وهناك والطرقات الرديئة وقنوات الصرف الصحي والصحة الأساسية.
منوال تنموي جديد سيعطي أكله لأبناء المدينة الذين ملوا التهميش عبر عقود طويلة من الزمن.اسئلة عديدة تطرح حول ظاهرة تنصيب التماثيل ، التى اصبحت حكرا على مدينة المتفوقين علميا ورجال الاعمال الناجحين. فمن فوض هؤلاء لوضع ملامح مدينة صفاقس لأجيال قادمة؟
من فوضهم وأعطاهم الصلاحيات الكاملة ليفعلوا بالمدينة مايريدون ؟و لا نستغرب في المدة القادمة ان يوضع تمثال للسيد نور الدين الطبوبي أو أحد أعضاء الهيئة الإدارية للإتحاد العام التونسي للشغل رفقة سياراتهم الألمانية الصنع ، تكريما لهم على استعمال هذا النوع من السيارات غير المكلفة والمقتصدة للطاقة.



