خديعة “تخزين الطعام”.. ما هُو التحدي الحقيقي لبقاء الدول؟…حميم عاشور

خديعة “تخزين الطعام”.. ما هُو التحدي الحقيقي لبقاء الدول؟…حميم عاشور

31 أكتوبر 2026، 21:55

دعوة دول غربية وأخرى آسيوية مواطنيها لتخزين الطعام لمدة ثلاثة أيام إعتبره البعض سابقة تاريخية ونذير شؤم بإمكانية حدوث أمر جلل ، منطقيا هل يقوم الناس يوميا بالتسوق والتبضع خاصة في الدول المتقدمة فالأغلبية تشتري ما يكفيها من الطعام لمدة شهر أو أكثر ” قضية الشهر”
حقيقة لقد وقع تهويل الأمر فتخزين الطعام والماء لمدة أسبوع أو حتى شهر لا تعني أن تلك الشعوب حققت أمنها القومي وأمنها الغذائي والطاقي فماذا سيحدث بعد ذلك ؟ هل سيموت الناس جوعا ؟ ضمان استمرار إمدادات الطاقة الماء والغذاء هي من أبرز التحديات التي تواجهها الدول وقت الأزمات هل بلغ مسامعكم خبر بقاء شعب غزة طيلة ثلاث سنوات بلا ماء ولا كهرباء ولا غذاء ولا دواء ومع ذلك ظل هذا الشعب صامدا في أرضه ، لبنان سوريا السودان اليمن هذه بالفعل شعوب تعيش حالة طوارئ إنسانية مزمنة وفرضت عليهم الحرب فرضا و هي اليوم عاجزة عن توفير أبسط مقومات العيش لشعوبها هل يكمن الخلل في غياب المقومات الأساسية للحياة منذ البداية في هذه الدول وهذا طبعا غير صحيح فمعظمها لديها من المقدرات والثروات الطبيعية الكفيلة بضمان رغد العيش لشعوبها أم أن إنعدام الأمن والسلم الأهلية هو ما عجل بانهيار كل الخدمات الحياتية في هذه الدول وبالتالي فإن مفهوم ضمان الأمن القومي يشمل ثلاث دعام أساسية أولاها هي الأمن ( الحافظ على قيم العيش المشترك بين مكونات أفراد الدولة الواحدة بمختلف عرقياتهم ودياناتهم وأن تكون الدولة عادلة) والقدرة على الدفاع على حدود الوطن من الخطر الخارجي ثانيها الأمن الغذائي والمائي وآخرها ضمان الأمن الطاقي فغياب أي عنصر من هذه العناصر الثلاث سيؤدي حتما إلى إنهيار منظومة الأمن القومي برمتها ولن ينفع حينها أي تخزين لمواد غذائية حتى لو كان ذلك لأطول فترة ممكنة ما لم تكن قادرا على إعادة بناء مقوماتك الحياتية من جديد ومهما كانت الظروف التي تعيشها البلاد هذا هو التحدي الحقيقي الذي يمكن أن تواجهه أي دولة في سبيل ضمان بقائها وحمايتها من الانهيار كلمة السر التي يجب أن تمرر إلى الجيل الجديد هي ترسيخ ثقافة الصمود و الصبر و الثبات لمواجهة تقلبات الحياة و لا نريد جيلا ينتظر أن تطعمه كما تطعم العصافير فراخها ، إننا لا نريد جيلاً ينتظر مَن يطعمه، بل جيلاً يصنع خياراته ويحمي وطنه وقت الأزمات.”

مواضيع ذات صلة