قناة الجزيرة… المسؤولية الأخلاقية!….سامي الجلولي

قناة الجزيرة… المسؤولية الأخلاقية!….سامي الجلولي

12 جويلية 2026، 21:05

بعد 15 سنة من الأحداث التي ضربت جزءا من العالم العربي، تظل قناة الجزيرة محملة بمسؤولية أخلاقية وتاريخية عن دماء الآلاف ممن قضوا نحبهم ودموع الثكالى والأيتام التي ستظل وصمة عار تلاحق الكثير من إعلامييها وصحفييها لعهود قادمة…
​لقد لفّقت القناة القصص، حرّضت ضد الأبرياء، حرّفت الوقائع وهدّمت أوطانا باسم الدفاع عن الديمقراطية. فأين هي تلك الديمقراطية المزعومة ؟ وهل تحققت فعلا على أرض الواقع ؟
كان يمكن للمملكة المغربية أن تكون أولى الضحايا، لكنها استفاقت مبكرا لمواجهة هذا المخطط، خاصة أثناء أحداث سيدي إفني سنة 2008، ليتطور الجدال بين الخط التحريري للقناة والمملكة وينتهي بإغلاق مكتبها بالرباط في أكتوبر 2010، بدعوى الانحراف عن قواعد العمل الصحفي والإضرار بالمصالح العليا للبلاد ووحدتها الترابية…
​اليوم، يحق لنا أن نتساءل: هل كانت الجزيرة حقا تدافع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في تونس، ليبيا، المغرب، مصر، سوريا، اليمن، السودان…؟
كوني تونسيا، أدرك أن الأنظمة التي باغتتها أحداث 2011 لم تكن أنظمة ديمقراطية، لكن تدخلات تلك القناة لم تكن بريئة بأي حال…
​وإذا كان المغرب قد تفادى المخطط باكرا وحاولت تونس ومصر النجاة من تبعاته لاحقا، فإن دولا كليبيا، التي أجزم بمعرفتي الدقيقة بوضعها قبل 2011، لم يكن هدف القناة فيها الدفاع عن الديمقراطية، بل كانت وسيلة في يد قوى دولية نظرت إلى ليبيا كدولة صاعدة اقتصاديا، بصفر ديون خارجية، ثروات نفطية وغازية ومنجمية هائلة لا تزال خاماتها لم تستغل بعد، بالإضافة إلى نهضة عمرانية وتنموية بدأت منذ 2007، كانت ستجعل منها منافسا قويا للعديد من العواصم الاقتصادية…
​أجزم عن قناعة تامة أن التدخل الخارجي الذي واكبته تغطية إعلامية مكثفة، لم يكن هدفه إرساء الديمقراطية، بل إعادة هندسة المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة. وما الفوضى التي تلت ذلك التدخل إلا دليل على أن الهدف كان تحييد ونسف قوة إقليمية صاعدة…
​لم تكن الجزيرة طرفا إعلاميا محايدا، بل فاعلا أساسيا في النزاع. ركزت على دول بعينها، وجهت الحشود عبر شهادات زور ومنحت مساحات لمجموعات على حساب أخرى… لم يكن هدفها نقل الأحداث، بل تغذية سردية تخدم أهدافا سياسية محددة…
​أتذكر جيدا أنه بعد سقوط نظام بن علي بيوم واحد، اتصل بي قسم الأخبار لتسجيل موقفي مما حدث… قلت حينها إنه يجب رؤية ما حدث من زاوية موضوعية، فاعتذر المتصل قائلا: سنتصل بك لاحقا… ولم يتصلوا… لأنهم لم يكونوا يبحثون عن صوت يخالف أصوات تخدم توجهاتهم الخاصة…
​لقد ساهمت الجزيرة في نشر ديمقراطية هشة، لكنها نسفت استقرارا اجتماعيا وجرفت معها استقرار دول بأكملها… وكان من المأمول أن ينصلح حالها مع مرور السنوات، لكن تبين أن ذلك ضرب من المستحيل…
​لقد حققت الجزيرة شهرتها عبر إعلاميين من تونس، الجزائر، المغرب، مصر، الأردن وسوريا… وهي دول عجزت عن تأسيس قناة إخبارية واحدة لإحداث التوازن والردع. والأدهى من ذلك هو تآمر نسبة هامة من هؤلاء الإعلاميين ضد أوطانهم وتسببوا في مآسي مواطنيهم…
​بصفتي تونسيا، لا يهمني اليوم ما تبثه القناة، فقد توقفت عن متابعتها منذ سنوات… جل اهتمامي هو رؤية تونس قوية وديمقراطية… وأن يلتفت التونسيون إلى بلدهم أولا، والتعاون مع الدول التي تربطنا بها مصالح متبادلة قائمة على الاحترام والسيادة…
▪️الجلّولي

مواضيع ذات صلة