هل الشعب هو الذي يختار نظام التعليم أم النخبة؟…أمين محفوظ
في التجارب التعليمية الناجحة، لم يكن نظام التعليم نتيجة اختيار شعبي مباشر.
الشعوب تختار، في الأنظمة الديمقراطية، ممثليها واتجاهاتها السياسية؛ أما تصميم السياسات التعليمية والمناهج وتكوين المدرسين فتشارك فيه الدولة والخبراء والمربون والمؤسسات المختصة، ضمن رؤية طويلة المدى وتحت رقابة المجتمع ومؤسساته.
وهذا ما نراه، مع اختلاف كبير بين التجارب، في بلدان مثل فنلندا وكوريا الجنوبية واليابان: الاستثمار في التعليم، والاستمرارية، والاستناد إلى الخبرة والمؤسسات، لا إخضاع خيار تربوي لمزاج الأغلبية الآني.
فالمدرسة ليست مرآة للمجتمع فحسب؛ إنها أيضًا أداة لتغييره وتقدمه.
ولهذا فإن السؤال الصحيح ليس فقط: ماذا يريد المجتمع أن يعلّم أبناءه اليوم؟ بل أيضًا:
أي مواطن نريد أن نصنع؟ وأي مجتمع نريد أن نبني غدًا؟
الإصلاح التربوي لا يستنسخ الماضي، بل يهيئ الإنسان للمستقبل




